سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ممّا يؤكّد ارتباط حقيقة التّاريخ بالتّربية في نظر الشّيخ محمد علي دبّوز أنّ الدّارس يلاحظ تردّد عبارات كثيرة ومكرّرة في آثارة وأقواله، تكشف عن الدّور التّربوي للتّاريخ. المتصفّح لكتبه يلتقي مع العبارات الآتية:

- التّاريخ أكبر وسيلة للتّربية العقلية،

- إنّ التّاريخ للتّربية الصّحيحة، ولبثّ الرّوح القومية.

- إنّ التّاريخ أجدى في التّربية من دروس الوعظ والأخلاق النّظرية.

- هو من الوسائل الكبرى في التّربية الحسنة.

- لنحقّق النّتائج التّربوية بالتّاريخ.

- " إنّ التّاريخ أكبر عامل في التّربية الخلقية، وأقوى سبب يخلق الأخلاق العظيمة في النّفوس. والأخلاق العظيمة هي أساس رقيّ الإنسان في عقله، وفي جسمه، فهي التي تستتبع كلّ المزايا، وتقتضي تفوّقنا في كلّ النّواحي … "

يكشف هذا النّصّ عن الدّور الكبير الذي يعطيه محمد علي دبّوز للتّاريخ. فمن المقدّمات التي رتّب بعضها على بعض، والنّتائج التي وصل إليها، يتبيّن لنا الدّور الرّائد والأساس للتّاريخ في مجال التّربية: التّاريخ أكبر عامل في التّربية، وأقوى سبب يكسب الأخلاق الحسنة، الأخلاق تسبّب رقيّ الإنسان في عقله وجسمه، الأخلاق تستدعي وتجلب كلّ الخصائص والمميّزات الأخرى. هذه المكاسب توصل إلى التّفوّق في النّواحي الأخرى، إلى غير ذلك من سلسلة النّتائج الحسنة، التي يشدّ بعضها برقاب بعض، ويكون التّاريخ هو المتسبّب فيها.

الشّيخ يقرن كثيرًا لفظتي (المربّي والتّاريخ)، ويربط بين مدلولاتهما ربطًا محكمًا؛ ليثبت أنّ التّاريخ للتّربية أساسًا. تردّدت في كتبه العبارات الآتية: (يجب على المربّي في درس التّاريخ. إنّ المربّي لا ستطيع أن يكون على ذلك الحماس، وعلى تلك الرّوح المؤثّرة في التّاريخ. الذي يؤثره المربّي في نفس التّلميذ بدرس التّاريخ).

إذا كان للتّاريخ هذا الدّور التّربوي المهمّ، فما هي نظرات الشّيخ محمد علي دبّوز؟ وما هي آراؤه فيه؟ التّاريخ هو الذي يحفّنا ببيئة اجتماعية راقية من أجدادنا، فنعاشرهم ونتأثّر بأخلاقهم، ونتطبّع

٥٦ / ٦٤