مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٦٠أنماط السّلوك، التي لها دور في مجرى الأحداث التّاريخية، ولها تأثير على وتيرة الحياة، وبخاصّة الشّخصيات الإيجابية، ثمّ الوقوف على العوامل التي ساعدت على تكوينها، وإيجادها على تلك الصّورة، للاستفادة من نشاطها، ولرسم طرق الحياة لصّحيحة للأجيال الصّاعدة، مبنيةً على أسس تربوية تدعمها الخبرة.
لهذا ردّ على الذين يعيبون عليه الإطناب – أحيانًا – في بعض الجوانب، قائلاً: " وقد توسّعت في العوامل التّربوية التي كوّنت عبقرية أعلام الإصلاح في الجزائر، وخلقهم العظيم؛ لأنّ التّاريخ للقدوة الحسنة، والموعظة والمعرفة، إنّ الحديث عن العوامل التّربوية العظيمة، التي كوّنت الشّخصية العظيمة في أعلام الإصلاح من أهمّ ما يجب أن يعتني به المؤرّخ، لأنّها أسرار خفيّة تُنْسَى، لا يستطيع الاهتداء إليها جميع النّاس، وإن كانوا علماء. أمّا جهادهم فخالد في آثارهم المرئية، يستطيع هذا الزّمان والأجيال المقبلة أن تعرفه، ثمّ إنّ بيان العوامل التّربوية التي كوّنت أعلامنا هو الذي يجعلنا نأخذ بها، فيكون لأمّتنا دائمًا مثلهم … "
الشّيخ محمد علي دبّوز ليس بدعًا من الباحثين المؤرّخين والمربّين على السّواء، الذين يقرّرون هذه القاعدة، ويرون هذا الرّأي، ويثبتون دور دراسة العوامل التّربوية في التّوجيه والتّكوين، فالأستاذ " هرنشو" يقرّر بدوره هذه الفكرة. فوجهة نظره تتطابق مع ما ذهب إليه الشّيخ محمد علي دبّوز تمام المطابقة. يقول: " إنّ الوقائع والآثار مغمورة بمحيط من الآراء والإرادات والانفعالات، التي كانت تلك الوقائع والآثار معبّرة عنها، أو أثَرًا لها، هذه الآراء والإرادات والانفعالات حقائق نهائية ثابتة للرّوح البشرية، وخارجة بالمرّة عن متناول المعاينة المباشرة، حتّى بالإضافة إلى من شهد الوقائع، أو أقيمت بينهم الآثار. والمؤرّخ إنّما يبحث في آخر الأمر عن هذه العوامل الخفية، التي تبعث النّاس على العمل، يبحث عن هذه الحقائق الرّوحية الخالدة على وجه الزّمن … "
هذه بعض الأقوال والآراء حول الدّور التّربوي للتّاريخ، من وجهة نظر الشّيخ محمد علي دبّوز، نقدّمها لقرّائنا الكرام؛ تنويهًا بشيخنا وأستاذنا، وجهده في تأصيل مفهوم التّاريخ الحقيقي، وتعريف الأجيال الصّاعدة به.
محمد بن قاسم ناصر بوحجام
جامعة باتنة الجزائر