سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٩

الرّستمية، في نهاية القرن الثّالث الهجري … ويضاف إلى هذه الميزة ميزة أخرى هي اتّساع مجال البحث بالمراجعة الكاملة، وحريّة الكلمة في مواجهة ادّعاءات الغربيّين بشأن تاريخ المغرب العربي."(1)

بعد هذا الكتاب طلع الأستاذ محمد علي دبّوز على القرّاء بسلسلة جديدة، تحت عنوان:"نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة" في ثلاثة أجزاء. أرّخ فيها النّهضة الجزائرية، تناول فيها أسباب النّهضة وعواملها وأهمّ رجالها. وعرض مظاهرها، المتمثّلة في حركات إصلاحية ومدارس ومعاهد تعليمية، وزوايا دينية، وجمعيات خيرية ثقافية، ونوادٍ أدبية، ومؤسّسات اجتماعية، وغير ذلك. والأجزاء الثّلاثة تمثّل الأدوار الثّلاثة االتي مرّت بها النّهضة الجزائرية، حسب رأي المؤلّف.

بعد ذلك أخرج الأستاذ سلسلة أخرى، سمّاها " أعلام الإصلاح في الجزائر من عام 1340 هـ/ 1921م إلى عام 1395هـ/ 1975م "، في أربعة أجزاء، ترجم فيها لبعض زعماء الإصلاح في الجزائر، ممّن كانت لهم إسهامات مهمّة، بل أدوار كبيرة في النّهضة والإصلاح. تتبّع حياتهم بشيء من التّفصيل والتّحليل العميق لأعمالهم، في كلّ المجالات والأصعدة التي نشطوا فيها؛ مسجّلا بطريقة مطوّلة ومستفيضة الأطوار التي مرّت بها حياتهم، معلّقًا على الظّروف التي تقلّبوا فيها: من اجتماعية واقتصادية ونفسية … شارحًا مواقفهم المشرّفة، ودورهم في الجزائر والعالم الإسلامي …

بدأ بعد ذلك في إعداد سلسلة جديدة، سمّاها " الإصلاح والمصلحون في الجزائر"(2)، وانتهى – فعلا – من إعداد الجزء الأوّل، وكان في صدد مراجعته، قبل أن يمنعه المرض من مواصلة عمله، وأن يسلمه الموت إلى الرّاحة الأبدية. قيّض الله من يكمل مسيرته، ويحمل الرّاية من بعده.(3)

هكذا ذهب أستاذنا إلى ربّه قرير العين، مرتاح الضّمير، وقد أدّى ما عليه، وقدّم للأجيال تاريخهم صافيَا من أغلاط المغرضين، وأباطيل الحسّاد، وشطحات المستشرقين. وأيقظ النّفوس الخاملة من سباتها العميق؛ لتنهض كي تقوم بواجبها نحو تراثها وأمجاد آبائها.

(1) - الفكر والثّقافة المعاصرة في شمال إفريقيا، ص: 312.

(2) - أخبرنا بذلك في جلسة جمعتنا به في داره بالقرارة، أيّامًا قبل وفاته.

(3) - بعد وفاة الشّيخ ضمّ هذا الجزء إلى سلسلة أعلام الإصلاح في الجزائر، فكان الخامس من السّلسلة، وقد خصّصه لأستاذه الشّيخ غبراهيم بيّوض رحم الله المشايخ جميعًا. إنّ الشّيخ محمد عليّ دبّوز وعد أن يوصل سلسلته " تاريخ المغرب الكبير "إلى عشرة أجزاء. توفيّ وقد طبع من كتبه عشرة، من مؤلّفاته الثّلاثة. هل يكون الشّيخ وفّى بوعده؛ لأنّ كتبه كلّها تتناول المغرب العربي، مع ظفر الجزائر (بلده) بحصّة الأسد في الكتابين الثّاني والثّالث.؟

٩ / ٦٤