سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٨

1954م) خزائن كثيرة من المخطوطات، لا زالت محفوظة في جنوب الجزائر، لم تمتدًّ إليها أيدي الاستعمار، التي جردّت المغرب من كتبه القديمة، ومن مؤلّفات أجدادنا في التّاريخ، فوجدت فيها كتبًا من الكتب المخطوطة، ومن الوثائق التّاريخية شيئًا كثيرًا ممّا أريد، ثمّ عزمت على زيارة مكاتب تونس الخضراء ودار الكتب المصرية في القاهرة، وكان الاستعمار الفرنسي قد ضرب الأسوار الحديدية بين الجزائر والقاهرة والأقطار العربية … وبعد مساعٍ ووقتٍ طويل، وقلق كبير حصّلت على تأشيرة الدّخول إلى مصر، على أنّي مارٌّ إلى الحجاز … فسافرت في أوّل العطلة إلى تونس، فمكثت شهرًا في مكتبتها الوطنية، وفي المكتبة العبدليّة واطّلعت فيهما على كثير من مصادر تاريخنا، ثمّ وصلت دار الكتب المصرية في القاهرة … فوجدت كلّ ترحيب وإجلال ومساعدة، فكنت أطلب أحيانًا عشرين مجلّدًا، فيسرعون بها إليّ … فوجدت اكثير ممّا أريد، فاطّلعت على المهمّ منه، سيّما المخطوطات والكتب المطبوعة النّادرة الوجود … "(1).

الكتاب تناول تاريخ المغرب كلّه بأقطاره الأربعة: ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى. الجزء الأوّل: شمل العصر الحجري إلى الفتح الإسلامي. الجزء الثّاني: كان عن الفتح الإسلامي والعهد الأموي في المغرب. الجزء الثّالث: خصّص للعهد العبّاسي والدّول الإسلامية المغربية المستقلة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الأستاذ محمد علي دبّوز قد سُبق في هذا المجال – على الأقلّ – بما كتبه الأستاذان مبارك الميلي وأحمد توفيق المدني، وكذلك ما كتبه الأستاذ عثمان الكعّاك وغيرهم. ولكن كما يقول الأستاذ أنور الجندي: " وتختلف هذه المؤلّفات عن كتاب تاريخ المغرب الكبير في أمرين:

الأوّل: هو أنّ أغلب هذه المؤلّفات موجزة، وكتبت في ظلّ الاحتلال والحماية، فلم يكن من اليسير أن تتوسّع في كثير من المجالات، مع التّحفّظ في العبارة. وإن كانت ميزتها أنّها كتبت لإيقاظ العقلية المغربية والرّدّ على ادّعاءات كتّاب الغرب في وقت المعركة.

الثّاني: أنّ محمد علي دبّوز (الجزائري) لم يكتب تاريخ الجزائر، إنّما كتب تاريخ المغرب العربي الكبير، بأقطاره الأربعة، على نحو مستفيض، وأنّه أصدر ألف صفحة ليصل إلى ختام حكم الدّولة

(1) - محمد عالي دبّوز، تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص: 28، 29.

٨ / ٦٤