سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ١٦

البناء والتّشييد الدّقيقة. أو عدم تبيُّن الهدف الحقيقي النّبيل في التّخطيط والتّوجيه. أو الجنوح عن الطّريق السّليم في المسيرة.

إنّ تفسير كلّ تلك النّتائج أو المقِّدمات، يكمن في الغفلة عن بناء الفرد، الذي هو رأس مال المجتمع، والعمود الفقري، ومحور العمليّة التّكوينيّة فيه. عدم العناية بِبِنَاء الفرد هو سبب كل هذه المشاكل والمنغّصات، وسبب النّكد والمحبطات. يقول الشّيخ محمّد الغزالي (ت 1996م): " إذا لم نحسن البناء الدّاخلي للنّفوس، ورفع الإيمان على دعائمه الفكريّة والعاطفيّة كلّها، فإنّ الأجيال النّاشئة لن تنجو من آثار زحف التّعاليم المدنّية. وربّما شعرت بنقص في كيانها الرّوحي، تسعى كي تستكمله من جهات أخرى وهذا باب لو انفتح هبّت منه شرور جانحة. "(1)

إنّ مسؤوليّة بناء النّفوس: تعليمًا وتكوينًا وإعدادًا، مسؤوليّة الجميع، من دون استثناء، هو فرض محتوم، وواجب أكيد، من دون تخصيص، مع تفاوت في مقدار هذه المسؤوليّة، بين الجهات المعنيّة بهذا البناء الدّاخلي للنّفوس، والتّكوين القويّ للكيان.

أستاذنا الشّيخ حمّو بن عمر فخّار (1917 - 2005م) أولى هذه المسألة عناية كبيرة، وجعلها أسّ نشاطه، ومحور عمله، والبؤرة التي ينصهر فيها فكره، والمدار الذي يدور فيه نظره. نحاول في هذه الإطلالة والجولة في فكره أن نكتشف هذا الأساس الذي بَنى عليه عمله الدّعوي الإصلاحي التّكويني التّوجيهي. ومثله في هذا السّبيل مثل كلّ مصلح ومربٍّ، وعى رسالته، وعرف دوره، وحذق عمله، وأتقن فعله، وأحسن صنعه، وتَحمّل مسؤوليّته، وصان أمانته … قال الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي (1889 - 1965م): " للجيل الآتي علينا حقوق أوّليّة مؤكّدة، لا تبرأ ذممنا منها عند الله، ولا تسقط شهادة التّاريخ علينا بها، إلاّ إذا أدّيناها كاملة غير مبخوسة. وملاك هذه الحقوق أن نعدّهم للحياة على غير الطّريقة التي أعدّنا بها آباؤنا للحياة. الأخلاق والآداب والأفكار والإحساسات

(1) - عبد الله المصري، الدّاعية الشّهيد محمّد الغزالي، دار الاعتصام للطّبع والنّشر والتّوزيع، القاهرة، 1996م، ص: 66.

١٦ / ٩٩