سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ١٧والاتّجاهات العامّة والمشخّصات الخاصّة، هي الأمتعة التي يرثها جيل عن جيل، ومنها يتكوّن مزاجه: صحّة واعتلالا."(1)
كيف لا يتقن الشّيخ حمّو فخار عمله، وينجح في التّخطيط لهذا البناء، ويقدّم في الموضوع أبدع النّظرات، ويُعدّ أحسن النّظريّات، وهو الذي غاص في المجتمع واندمج فيه، وهام به، منذ أن استمع وأطاع واستجاب لوصيّة مربّيه ومعدّه ومكونّه، شيخه الإمام إبراهيم بن عمر بيّوض (1899 - 1981م)، الذي يعدّه الصّائغ له، وهو المصوغ على يديه،(2) استمع إليه، وأصاخ إلى توجيهاته، كما قال: " وأنا في الحضيض من الخبرة والفطنة والمعرفة، وهو في أعلى الذّرى من الزّعامة علمًا وحصافة ومكانة، ثمّ لا يحول سموقه وعلوّه دون الحنوّ على مثلي، وأنا نبتة صغيرة لازقة بالأرض، مشرئبّة العنق لامتصاص ذرّات الهواء وهباءات الضّياء. ".(3) " سعدت بالبقاء هنا بالقرارة متعلّمًا ثماني حجج، أُصنَعُ على عيني الأب الحاني الشّيخ بيّوض- رحمه الله – ولو شئت أن أشقّ عليه لأتممت عشرًا … "(4)
استمع إلى هذا الذي صنعه على عينيه، وكان له الغمام، وهو نبت الرّبى، سقاه فبناه وأعدّه، قائلاً له في بداية مشواره العملي: " … بيد أنّي ألاحظ في كتابك شكاة تفنّنت في عرضها، وقد سمعتها منك مشافهة مرّات، وأخوف ما أخافه أن لا تزال بها، ولا تزال
(1) - الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي، عيون البصائر، الجزء الثّاني، الشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، (د. ت)، 26، 27. نشر الشّيخ حمّو فخّر مقالا عن " الشّيخ البشير الإبراهيمي" في مجلّة الحياة (معهد الحياة)، القرارة، الجزائر، ع:2، رمضان 1419ه/ جانفي 1999من ص: 73 – 86.
(2) - حمّو بن عمر فخّار، كان حديثًا حسنًا (مناقب القائد المربّي الشّيخ بيّوض)، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، ذي القعدة 1420هـ/ 2000م، ص: 65
(3) - المصدر السّابق،، ص: 65، 66.
(4) - المصدر السّابق، ص: 67، 68. ينظر ما كتبه التّلميذ حمّو فخّار عن أستاذه الشّيخ إبراهيم بيّوض، " السّرّ الأوّل في عبقريّة الأستاذ وزعامته"، مجلّة الشّباب (معهد الشّباب)، ع:1، غرّة جوان، 1946م. و" مناقب القائد المربّي: الشّيخ بيّوض"، مجلّة الحياة (معهد الحياة) الفرارة، الجزائر، ع؛ 3ن رمضان 1420ه/ جانفي 2000م، ص: 64 – 75.