سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٥٩المسلم أن يكون الهدف من تقوية عضلاته ردّ العدوان والدّفاع عن المظلوم، لا التّعدّي والتّبلّي والاستغلال. والله القويّ المتين يقول على لسان رسوله الأمين - عليه السلام - في الحديث القدسي: " يا عبادي! إنّي حرّمت الظّلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظّالموا(1)
ثالثًا: للرّياضي الشّاب المسلم أن يعتبر بعد ذلك تداريبه وانتقالاته وانتصاراته وانهزامه، كلّ ذلك قربة يتقرّب بها إلى الله، فيجازيه ربُّنا في الدّنيا بالصحّة والعافية، وفي الجنّة بما لا عين رأت … ؛ لأنَّ الرّياضي برياضته وفي رياضته، إنّما يهيّئ من نفسه وجسده قوّة وطاقة لنصرة دينه الإسلام بين الأديان، ورفع راية بلده المحبوب بين الأمم ونصرة المبادئ العالميّة، كالعدل والحقّ والمساواة بين بني البشر."(2)
إنّ هذه التّوجيهات التي قدّمها الشّيخ حمّو تسعى إلى بناء الفرد، وإعداده ليتحمّل المسؤوليّة، بكفاية وقوّة، فالدّولة والأمّة تقومان على القويّ الأمين، والحافظ العليم. بهذه المواصافات وهذه المميّزات، يمكن المحافظة على الكيان، وبناء الأركان، وردّ العدوان: " فدعوتنا لاختيار الأكفاء لتمثيلنا في المجالس الإداريّة والسّياسيّة، إنّما كان حرصًا على مقوّماتنا الرّوحيّة التي نستقي منها المثل العليا، والتّوجيه الأسمى للدّين والدّنيا. كما أنّ أسانا وحسرتنا من تقاعس الأكفاء، إنّما كان خوفًا أن توسّد الأمور إلى غير أهلها فتقوم السّاعة. وقد قال الشّرع الحكيم: " إذا وسّدت الأمور إلى غير أهلها فانتظر السّاعة"(3).
وحقًّا ما قال؛ لأنّ صلاح دنيانا مرتبط بقيام ديننا، وصلاح ديننا متوقّف على صلاح دنيانا، ومن يحاول فصل الدّين عن الدّولة فذلك رجعيّ، يريد أن يعود بنا إلى
(1) - الحديث، عن مسلم، كتاب البرّ والصّلة والآداب، عن أبي ذرّ، حديث رقم: 2577 (ترقيم عبد الباقي) العالميّة، برنامج موسوعة الحديث، مادة " تظّالموا ". التّبلّي: كلمة بالعربيّة الدّارجة، تعني: التّعدّي.
(2) - وقفات ومواقف، ص: 72، 73.
(3) - رواه البخاري بلفظ: " … إذا وسّد الأمر، إلى غير أهله فانتظر السّاعة". وهو صحيح، فيض القدير، ج1. وفي رواية: إذا أسند، ينظر جامع الشّمل، ج4، للشّيخ الحاج امحمد طفيش، ص: 250.