سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٥٨

في هذا الأمر لم يهمل الشّيخ حمّو مجالاً، تبدو فيه الغفلة عن تحكيم شرع الله كثيرًا، ويبرز فيه عدم توجيه الجهد إلى خدمة الدّين؛ بسبب الفهم القاصر لحقيقة الإسلام، وللعجز أو القصور في إدراك حقيقة الرّسالة، والغاية من خلق النّاس.

قام بتوجيه الرّيّاضي المسلم إلى تذكّر أنّه يمارس الرّياضة لاكتساب أخلاق فاضلة، وتربية الرّوح، وتزكيّة النّفس: " أوّلاً: على الرّياضي الشّاب المسلم أن يكون الهدف من ممارسته لأيّ نوعٍ من أنواع الرّياضة تكوين روحه، من خلال تكوين حسده، ومعنى ذلك أن يحمل بين جنبيه روحًا رياضيّة. والرّوح الرّياضيّة هي التي لا يستفزّها النّصر فتطغى، ولا تُضْعِفُ معنويّاتِها الهزيمةُ فتستسلم. وهي التي تتّسم برحابة الصّدر وسعة الأفق، لا حقد ولا حسد، ولا فخر ولا انتقام، وتلك الرّوح الثّوريّة بلغة العصر. وبعبارة أخرى على الشّباب الرّياضي المسلم أن تكون الرّياضة عنده وسيلة، لا هدفًا، وسيلة لتربية النّفس على الصّبر وتحمّل الصّدمات. وبذلك يصبح جديرًا بحمل أعباء المسؤوليّات: مسؤوليّة التّكليف الإيجابي، كالصّلاة والصّوم والتّطهّر من الأحداث، ومسؤوليّة التّكليف السّلبي، كالامتناع عن المشروبات الكحوليّة بأنواعها، وممارسة الزّنى بأشكاله، والسّرقات بألوانها. وتحمّل مسؤوليّة الأسرة، ومسؤوليّة الوظيفة، ومسؤوليّة المنظّمة التي ينتمي إليها."(1)

يحمل النّصّ إشارتين مهمّتين، الأولى: تحديد الهدف من ممارسة الرّياضة وهو تكوين الرّوح وتزكية النّفس؛ باكتساب الأخلاق الحسنة، وهو ما يدعو إليه الدّين الإسلامي. الثّانية: التّكوّن والاستعداد لحمل الأمانة والمسؤوليّة، والتّدرّب عليها بالتّربّص والتّرويض الهادف المخطّط. لهذا فليعلم الرّياضي المسلم علم اليقين أنّ الرّياضة وسيلة لممارسة العبادة؛ لِغاية وهي نيل رضا الله في الدّرجة الأولى.

هذا التّوجيه يؤسّس ويوصل إلى غاية نبيلة وهي تسخير ما يُتَحصَّل عليه من نتائج وفوائد من الرّياضة في نصرة الدّين والدّفاع عن المظلومين: " ثانيًا: على الرّياضي الشّاب

(1) - وقفات ومواقف، ص: 72. المنظّمة هي رابطة المصارعة اليابانيّة بولاية غرداية، الجزائر.

٥٧ / ٩٩