سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٦١

يؤكّد الشّيخ حمّو – بناء على هذه الحقيقة وهذه القاعدة- على ضرورة تحمّل الشّباب أعباء بلدتهم ومحيطهم ووطنهم .. فيكونون أقويّاء عظماء، ينوؤون بالحمل الثّقيل، ويحملون الأعباء الجسام، ويقفون سدًّا في وجوه الطُّفيليّين والأنذال، الذين يتربّصون بالوطن شرًّا .. من لهذه المهمّة ولهذا الدّور الخطير سوى الشّباب، الذي يبنى بناء قويًّا سويًّا؟!

حين أصبحت غرداية ولاية سنة 1404هـ/ 1984م، خاطب الشّيخ حمّو رجال الغد، وعماد المشروع الجديد، وسناد التّنظيم الحديث، وحثّهم على التّحلّي بروح المبادرة، قال: "وأخصُّ من بين شباب الجزائر بالدّعوة لتحمّل المسؤوليّة شباب الوادي (وادي ميزاب) الطّاهر الأمين. ألا إنّ الواجب يناديكم، ويسلّط الأضواء عليكم، ولا يعني إلاّ إيّاكم. فحيّا الله من تحلّى منكم بروح المبادرة دائمًا، وحيّاه بصفة خاصّة في هذا الظّرف، الذي تؤسّس فيه ولايتكم الجديدة.

فلتتحمّلوا مسؤوليّتكم التّاريخيّة أمام الله، وأمام أمّتكم بمسقط رأسكم، بأن يتقدّم للمكان المناسب الرّجلُ المناسب، فإنّ كلّ تقصير أو تهاون في هذا المنعطف التّاريخي وكلّ غفلة، وكلّ سِنة من نوم، ستجنون عواقبها الوخيمة لا محالة، إن عاجلاً أو آجلاً. إنّه ظرفٌ قصير، سريعةٌ لحظاته، عزيزةٌ فرصه، شاسعةٌ أبعاده، عميقةٌ أغواره: …

إِنَّما الدُّنْيا جِهادٌ، مَنْ يَنَمْ … يَوْمَهُ، داسَتْهُ أقْدامُ الرّزايَا(1)

أيّها المسلمون بالولاية الجديدة، غرداية الغالية الحبيبة! تهنئة حارّة، وتحيّة عطرة بعيدكم السّعيد، وعهدكم الجديد، وتهنئة حارّة، وتحيّة عطرة على طهركم الطّريف والتّليد."(2)

(1) - البيت للشّيخ إبراهيم أبي اليقظان (1306 – 1393هـ/ 1888 – 1973م) من قصيدة عنوانها: " في الجهاد الوطني"، قالها قي نكبة دمشق، سنة 1926م. ينظر ديوانه، الجزء الأوّل، ط2، نشر جمعيّة التّراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م، ص: 125.

(2) - من خطب الأعياد (4)، ص: 29، 30.

٦٠ / ٩٩