سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٦٢إنّ الشّيخ حمّو – من خلال التّهنئة – يرسل رسالة بالغة الأهميّة للشّباب: أن يحافظوا على ما عرف عن المنطقة من الطّهر، وذلك بقوله: (وتهنئة حارّة وتحيّة عطرة على طهركم الطّريف والتّليد). في العبارة نداء ورجاء وتوجيه، يعيها من ارتفع إلى مستوى المسؤوليّة الكبيرة في أداء واجبه الدّيني والأخلاقي …
إذن لابدّ أن يتقدّم الأكفاء لتحمّل المسؤوليّة، ولابدّ أن يتحرّك الأقويّاء للقيام بواجب الإشراف على شؤون الأمّة؛ لأنّهم هم القادرون على هذه المهمّة، وغيرُهم العاجزون على ذلك. ولأنّهم هم المؤهّلون، وغيرهم القاصرون: " آن والله! للصّالحين الأكفاء أن يتقدّموا إلى المناصب الحسّاسة، لا جبًّا في الرّئاسة، لكن حفاظًا على المكاسب الكثيرة العزيزة النّادرة، وتوطيدًا لدعائم الدّولة بالخبرة والنّصح والهمم الثّائرة."(1)
هذا توجيه القائد التّلميذ الشّيخ حمّو فخّار. في السّياق نفسه يقول القائدُ أستاذُه الشّيخ إبراهيم بيّوض: " أيّها الشّباب المتعلّمون! إنّ الدّولة دولتكم، وإنّ الدّور دوركم، وإنّ اليوم لكم، فبيدكم مقاليد المستقبل، وأنتم أقدر النّاس على تحويل اتّجاه الأمّة إلى حيث تريدون. إنّكم الأئمّة، والأمّة لكم تبعُ، بل إنّكم أنتم الأمّة، لو عرفتم أقداركم."(2)
كلا القائدين جمّل المسؤوليّة الشّباب المتعلّم الكُفء، وكلاهما رأى فيهم القدرة على تحمّل المسؤوليّة، دون سواهم. يعني هذا إخطارهم وتنبيههم أنّه لا يجوز ولا ينبغي أن يتخلّوا عن واجبهم الذي من أجله أُعدُّوا وهُيِّئُوا، كما أنّ على الأمّة أن تُعِدّ وتكوّن الأكفاء لقيادة مسيرتها، وأن تفسح المجال للطّاقات والقادرين على تسيير شؤونها، ولا تقبل بالضّعفاء العاجزين أن يتبوّؤوا مراكز الرّيادة والسّيادة والقيادة، والإدارة والصّدارة والإمارة …
قال الشّيخ حمّو فخّار سنة 1409هـ/ 1989م، سنة التّحوّل في الجزائر، من سياسة الحزب الواحد إلى سياسة التّعدّدية الحزبيّة. هذا التّحوّل والتّغيّر في حياة الجزائريّين