سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٧٥واصل الكاتب مخاطبًا المسلمين: " اسمعوا قول من كُلِّفنا باتّباعه، في إحدى جوامع كلمه: (ليس الإيمان بالتّمنّي، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل)، نعم العمل في سبيل إنجاح القضيّة – أي قضيّة – هو دليل الاقتناع بها، وادّعاء الإيمان بالشّيء دون عمل كذب وهراء."(1)
قال أيضًا: " احذروا يا شباب! كلّ الحذر أن تطغى عليكم ملكة القول بكثرة تعاطيه، فتطمس فيكم ملكة العمل، فيمسي أحدكم – كما هو الشّائع في بعضكم – قوّالاً غير فعّال. وقديمًا قيل: ما أسهلَ القولَ لِمن رامه، وأصعب العمل على من أراده! فالرّجل القوّال بخيل شحيح بالعمل … أمّا الرّجل العمّال – ولله درّه – فممسك عن فضول الكلام، وسخيّ جواد، ولكن بعظائم الأعمال، وبفضول المال."(2)
ما يثبت أنّ الشّيخ حمّو كان حريصًا على ترسيخ مفهوم القوّة في نفوس المسلمين بعامّة، والشّباب بخاصّة، تنويهه بالقوّة في كلّ مرّة، يدعو فيها إلى التّمسّك بالدّين، أو ينادي إلى التّكوّن وبناء الشّخصيّة: " … ثمّ أن نحفظ أنّه لا يُحيّي (أي الرّسول - صلى الله عليه وسلم -) بحرارة وحماس إلاّ الأقويّاء، الأوفيّاء لفكرهم، العاملين في صمود على تثبيتها وتركيزها وترسيخها؛ لمواصلة الكفاح، ومتابعة الجهاد والنّطاح، والمثابرة والإلحاح، والاستهانة بالصّدمات والنّكسات والجراح."(3)
إذا كنّا نطلب من الشّباب أن يكون قويًّا: عدّة وعملاً، فلابدّ أن نهيّئ له الفرص والمجال والجوّ … كي يحقّق هذا المطلب. في هذا الموضوع أو هذا السّياق قدّم الشّيخ حمّو فخّار مجموعة من الملاحظات لمن يكون على رأس الشّباب، يقوم على بنائه وتكوينه فما هي هذه الملاحظات التي تخصُّ موضوع الاهتمام والاعتناء بالشّباب؟