سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٧٤

السّلوك القويم يقتضي التّصرّف في الحياة بما أمر الشّرع، والصّدور باسم الإسلام بما يحقّق حقيقته، وهو ما يكشف عن قوّته وأصالته، من ذلك اتّخاذ الأسباب، وبذل الجهد في العمل، إلى جانب التّوكّل على الله، والتّمسّك بالأمل، الذي يزرع في النّفس الانشراح والطّمأنينة والدّافع إلى الحركة والنّشاط. فليس الأمل وحده هو السّبيل إلى الوصول إلى الأهداف، ونيل المطالب. يقول الشّيخ حمّو في هذا الصّدد أو هذا المعنى:

أُعَلِّلُ النَّفْسَ بالآمالِ أَرْقُبُهَا … مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأمَل

ولكنْ، هل الأمل وحده يبلغ بصاحبه المراد؟ كلاّ، لابدّ من سفينة نوحٍ، أو باخرة كولومبس، أو بساط سليمان، أو غازيات القمر والنّجوم، وما مركبة البرّ والبحر والفضاء إلاَ العمل بجدّ وعزم ومضاء، وما الأمل إلاّ الضّوء الذي يُريك الأبعاد، ويُنير لك الطّريق، في الشّعاب والوِهادِ ..

أجل، الأمل المنفكّ عن السّعي والعمل روح في غير جسد، وبالتّالي هو مجرّد أمنيّة حلوة، وحلم لذيذ، والمنى رأس أموال المفاليس(1)، وبضاعة الجبناء، ورصيد الكسالى، وعملة الأمم المتخلّفة في الأرض:

تَمَنَّيتَ أنْ تُمْسِي فَقيهًا مُناظِرًا … بِغَيْرِ عَناءٍ، فالجُنونُ فُنونُ "(2)

ركّز الشّيخ حمّو كثيرًا على هذه النّقطة السّلبيّة في حياة المسلمين؛ لأنّ تخلّفهم وهوانهم وذلّهم تسبّب فيها هذا الخلق الذّميم، ولأنّ قوّة الإسلام تتنافى مع هذا السّلوك، ولأنّ هذه الخليقة تشوّه حقيقة الإسلام، والشّيخ يحرص كلّ الحرص أن يبرز قوّة الإسلام، وأن يكوّن بقوّة من يبنيهم؛ ليحملوه بقوّة وشدّة بأس ..

(1) - إشارة إلى قول بيت أبي نوّاس:

إِذَا تَمَنَّيْتُ بِتُّ اللَّيْلَ مُغْتَبِطًا … إنَّ المُنَى رَأْسُ أَمْوالِ الَمفَاليس

(2) - من خطب الجمعة (1)، ص: 47، 48.

٧٣ / ٩٩