سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٧٧منها(1) قال: " … أمّا ثامنة اللّقطات من رسائل المحتفل به (الشّيخ بيّوض)، وهي آخرها، فتتعلّق بفنّ قيادة الجماهير … والذي استوحيته منها: أنّ على القائد أن يكون على جانب كبير من المرونة والحنكة ولين القول، وانتقاء العبارات، وعلى حظّ أوفر من التّفاني في خدمتها، والعطف على صغيرها وكبيرها، وعلى مستوى عالٍ من رحابة الصّدر؛ للاحتمال لها في تصرّفاتها وتحمّل طيشها، والإغضاء عن قذى هَناتها وتفاهاتها.
فبفضل ما اتّسم به المحتفل به من هذه الخصائص العزيزة المنال، كما عرفناه، وكما تنمُّ عليه رسائله، ساد أمّته، ودانت له الرّقاب، لا بما عنده من علم غزيز أو تفوّق ذهني، أو منعة في القوم. فعلى من ابتلي بالقيادة بأيّ مجال أن ينحو ذلك النّحو، وإلاّ كان من الرّاسبين."(2)
النّشء والشّباب الذي يُسعَى إلى إعداده إعدادًا قويًّا، في حاجة إلى كفالة ورعاية وعناية، بدراية وكفاية، تتّسم بمراعاة طبيعة هؤلاء الموَجَّهين نفسيًّا. فعلى القائد أن يكون صاحب دراية بسياسة الأمور، وتوجيه الشّباب، وتقدير الظّروف، وحسن التّصرّف، ومراعاة مقتضى الأحوال، وتقويم المواقف … ؛ لأنّ الشّباب يحتاج أوّل ما يحتاج إليه، هو وعْي عالمه النّفسي، ومعرفة ما يصطرع في داخله، من قوى وطاقات، وأحاسيس ومشاعر وعواطف ورغبات، وطموح وجنوح وجموح … ومراعاة ذلك في التّعامل معه. على القائد أن يفتح قلبه ليستقبل من الشّباب ما يصدر منهم، ويفهمه ويستوعبه، ثمّ يوجّهه، ويصوّب ويسدّد ويهذّب و ..
كان الشّيخ حمّو يرى أنّ على الشّيوخ والكبار والسّراة أن يراعوا نفسيّات الشّباب الصّاعد النّاهض، ويتفهّموا عقليّاتهم التي لمّا تنضج، وتطلّعاتهم التي لا حدّ لها، ويقارنوا
(1) - ينظر كتاب كان حديثًا حسنًا، ص: 63 – 105.
(2) - المصدر السّابق، ص: 103، 104. هذه الفقرة من محاضرة ألقاها الشّيخ حمّو فخّار في المسجد الكبير بالقرارة، يوم: 01 من جمادى الأولى 1405هـ/ 22 من جانفي 1985م، بمناسبة الاحتفال بالذّكرى الرّابعة لوفاة الشّيخ إبراهيم بيّوض – رحمه الله - الذي أقامه معهد الحياة.