سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٧٨

بين تجربتهم هُمْ ونصيب الشّباب منها، الذي هو وشلٌ، بالنّسبة للوابل الذي عندهم، فيعرفوا كيف يتعاملون مع ما يصدر من الشّباب، ويكون الرّفق والأناة ورحابة الصّدر منهم.

بعد أن سرد مجموعة من الأعباء الكبيرة، والأحمال الثّقيلة، التي يحملها الأفذاذ من الأمّة، التي دفعتهم أو ساقتهم إليها مجموعة قيم. قال: حبّذا لو عرف الشّباب كيف يتدرّب عليها، ويتشبّع بها ثمّ يتّصف بها. بعد ذلك يمكن أن يضطلع بما يضطلع به أولئك.

في هذه اللّفتة وهذه الإشارة نقرأ قاعدة في البناء التّربوي، التي تُعنَى بمعرفة بعض القيم التي تبني الكيان، وتكوّن الشّخصّية، والتي تؤخذ من التّجربة، أي من واقع الممارسة. إنّ ذلك لا يكون من الدّروس النّظريّة، التي قد لا تقنع ولا تؤثّر. كما أنّ فيه دعوة ضمنيّة إلى الاعتراف بجهود السّابقين، بعد الاغتراف من معين قيمهم وقيامهم بالأعباء الثّقيلة من أجل إقامة مجتمعهم الذي ينعمون به؛ ليكونوا خير خلف لهم.

قال الشّيخ: " … من أجل هذه القيم الرّوحيّة العالية، المتمثّلة في أفذاذ يعدّون على الأصابع، من أضراب الشّيخ عدّون(1)، أدعوكم لتكريم الحيل القابض على أزِمّة الأمور من الآباء؛ لأنّ ما بنا من نعمة التّكافل الاجتماعي والاشتراكيّة الحقّة، والاتّزان والرّشد في مجتمعنا الميزابي، إنّما كان من الله على أيديهم، تحت إشرافهم وقيادتهم النّاضجة الحكيمة."(2)

قدّم الشّيخ حمّو الصّورة التي عليها الآباء المرابطون في الثّغور، الحاملون هموم الأمّة واهتماماتها. بذلك يكون قد وجّه الأنظار إلى ضرورة احترام هؤلاء الأفذاذ والاعتداد بهم، ثمّ الاهتداء والاقتداء بهم. إلاّ أنّ تحقيق هذا الرّجاء وهذا الطّموح، في حاجة إلى رعاية

(1) - هو الشّيخ سعيد بن بالحاج شريفي، المعروف (الشّيخ عدّون) (1419 – 1425هـ: 1902 – 2004م)، العضد الأيمن للشّيخ إبراهيم بيّوض في حهاده العلمي والإصلاحي .. هذه الفقرة من كلمة ألقاها الشّيخ حمّو في عرس نجل الشّيخ عدّون، (بكير)، في القرارة، يوم الخميس: 30 من جمادى الأولى 1402هـ/ 25 من مارس 1982م.

(2) - وقفات ومواقف، مصدر سابق، ص: 160.

٧٧ / ٩٩