سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٨٩12 – إنّ ما قدّمه الشّيخ حمّو من نصائح وتوجيهات في مجال البناء والإعداد، يعضده ويسنده من يسير في دربه الإصلاحي. يبيّن ويؤكّد واقعيّة ما كان يدعو إليه ويتبنّاه. كيف لا يكون هذا أو يحصل هذا، والمشكاة التي يصدرون منها أو عنها واحدة، وطبيعة العمل التي يقومون بها واحدة، والغايات التي يرمون إليها واحدة …
نسجّل في ختام عرض بعض أفكار الشّيخ حمّو فخّار في قواعد يناء الفرد أنّ تكوّنه المبكّر القويّ، وكثرة قراءاته ومطالعاته، أفادته في حياته العمليّة، وأمدّته بالمؤونة المناسبة، وكفتهُ في أوقات شغله بالعمل الاجتماعي والإصلاحي، الذي لا يتيح له المحال كثيرًا للتّفرّغ للقراءة الواسعة؛ طبقًا للإرشاد القائل الآتي: " اغتنم فراغك قبل شغلك". بمعنى إنّ الشّيخ حمّو كوّن نفسه في الصّغر، وفي زمن التّلمذة والتّحصيل، قبل أن ينغمس في خضمّ الحياة الاجتماعيّة، التي لا تبقي وقتًا كبيرًا للمطالعة والقراءة الواسعة. أي استغلّ أوقاته أحسن استغلال في سنوات طلب العلم، وعَمَرَها بما يفيده في التّكوّن. هذا أحد الدّروس الذي نتلقّاه من سيرته في البناء.
كما أنّ بقاءه على صلة مع أساتذته ومشايخه: مراسلةً، ولقاء، واستشارة … كانت من عوامل تكوّنه القويّ، ونجاحه في عمله الاجتماعي. فليكن ذلك درسًا لمن يريد ويروم التّكوّن السّويّ القويّ ..
نقدّم في نهاية هذا العرض شهادة شيخه فصيلة الشّيخ عدّون بن بالحاج شريفي، -رحمه الله - في قيمة خطبه، التي هي من بين الوسائل التي سجّلت ونشرت فكره: " … وإنّك لتلمح فيها شموليّة التّناول، ودقّة التّحليل، ومنطقيّة التعليل، وواقعيّة العلاج، وتلك جماع الحكمة، والحكمة فضل الله يؤتيه من يشاء … :"(1)
رحم الله شيخنا، وأسكنه فسيح جنانه، وشمله قوله سبحانه وتعالى: ﴿سلامٌ عليْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (الرّعد: 24).
الجزائر يوم الأربعاء: 18 من جمادى الأولى 1427هـ
(1) - من خطب الحمعة (1)، ص: ج.