سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٨٨

بالنّشاط، بخطى ثابتة مدروسة، وهي: الإخلاص والصّدق والوفاء، والتّأنّي والتّروّي، والصّرامة والمرونة وبعد النّظر، والكفاية العلميّة والتّربوية … وتُمسكُه وتشدُّه نُقطتَا ارتكاز، يتحرّك بينهما، لا يحيد عنهما أبدًا: نقطة الصّلابة في المبادئ، ونقطة وضوح الهدف. هذا ما يفسّر تماسك سيره في الخطّ المستقيم، من دون الحيدة عنه إلى السّبل المتفرّقة؛ التزامًا بالطّريق القويّ الواضح، الذي حدّده الله - عز وجل - في قوله: ﴿وَأَنّّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تتَّقُونَ﴾ (الأنعام: 153). كما ظلّت كتابته على حالها من المتانة والقوّة، منذ أن نشأ يكتب، حين دخل معترك الحياة العمليّة، إلى أن انتهى مشواره بوفاته، رحمه الله.

11 – إذا بحثنا عن عوامل البناء التي وردت في كتابات الشّيخ حمّو أوفكره، فإنّنا نجدها كالآتي:

أ … - زرع الثِّقة في نفوس الشّباب والنّابتة.

ب – نزع عقد النّقص والضّعف والوهن والذّلّ والتّهميش عن حياة الشّباب؛ بفعل ما يتوفّر عندهم من إمكانات، تكوّن وتصهر منهم قوّة فعّالة ومَهيبَة.

ج – بثّ روح المبادرة والمواصلة والإبداع في نفوس النّشء.

د – إرشاده وتوجيهه إلى كيفيّة تكوّنه، ومتى وأين .. ، وكيف يستغلّ أوقاته وإمكاناته، وكيف يوجّه حياته ويخطّط لها، وكيف يبني علاقاته مع محيطه …

هذه العوامل وهذه الملاحظات، هي التي تنقص توجيهنا، ويفتقد إليها ناشئتنا، فسبّب لهم التّيه والضّياع، وعدم الاستقرار، وقلّة استثمار طاقاتهم فيما يعود على دينهم وأمّتهم بالقوّة والنّفع الكبير. هذا التّوجيه أو هذا التّوجّه، كان له حضور قويّ وكبير في فكر الشّيخ حمّو فخّار، فمنحه هذه الأصالة والعمق، فأثمر ثمارًا يانعة، مظاهرها هذه الأجيال التي صنعها على عيني فكره وتربيته، فطلعت شموسًا تشرق على وُهد المجتمع ونجده، تنعشه وتغذّيه الغذاء الطّيّب. وسطعت أقمارًا في سماء أرضه، ترسل أنوارها، فتضيء الدّروب المظلمة، وتنير المسالك الحالكة؛ فتهتدي بها الأجيال المتعاقبة ..

٨٧ / ٩٩