سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٩١

يوسف. إنّها لفرحة تعمّنا ولا تخصّكم؛ بحكم أبوّتكم الرّوحيّة التي ظلّلت تراب الواحة الخصيب، وراحت دائرتها النّورانيّة تنداح وأبعادها تتّسع لتعمّ أرجاء القطر الحبيب، ثمّ تتواصل في عزيمة عقبة الفاتح، ليكون لكم بكلّ ربع من الفضل نصيب، في الخضراء غصن رطيب، وفي الجبل طود شامخ، وعلى سماء المغرب صقر جارح، وهناك وهناك هزار وعندليب.

فيا رعى الله القرارة التي أنجبتكم، وتوّجها بمعهد الحياة، الذي تديرونه، حتّى ما يدري التّاريخ بأيّكما يبدي إعجابه، أبإشرافكم على المعهد، أم بالمعهد الذي عليه تشرفون؟! لا أقصد الإشادة بالمعهد في وقفتي هذه، وإن كان جديرًا بها. ولكن بالجهد المتواصل الذي يبذل من أجل تثبيته وتركيزه وتعديل مناهجه وتطويره، من القائمين عليه، في طليعته الشّيخ عدّون حفظه الله.

الأمر الذي يتركنا نوالي البعوث من أبنائنا للقرارة في إسراف نلام عليه أو نغبط، من اكتساب القدوة الحسنة وتشرّبها من معدنها وفردوسها الأعلى، طالما أنّ مجالات التّحصيل في العلم وافرة. أمّا نماذج الاقتداء وعظمتها فعزيزة الوجود في هذا الوجود.

حقًّ إنّ هذا التّكريم موجّهٌ إلى العريس الشّاب، ولكن يجب أن لا تنسينا غمرة الفرح ونشوة الفوز والنّجاح من كانوا السّلم لأفراحنا، والدّافع لنا إلى صهوات عزّنا ومجدنا.

وما أولئك غير هؤلاء الشّيوخ المضطلعين بأعباء الأمّة في كلّ الميادين، من أنداد الشّيخ عدّون، وإن وخط الشّيب لحاهم واشتعلت به رؤوسهم .. لكن عزائمهم مستقاة من أولي العزم من من الرّسل، واحتسابهم من احتسابهم، وتفانيهم في الخير والصّلاح من تفانيهم. فهم الرّعاة، وهم الحياة، وهم رهبان اللّيل، وهم أسود النّهار، عليهم العول في إصلاح ذات البين، وسداد كل دين الأيامى واليتامى، تأزر إليهم في الملمّات، والحيارى والثّكالى تلوذ بحقوبهم (ربما بحقوقهم؟؟) يوم الرّوع والفزع. كم نقضوا وكم أبرموا في الأنكحة من عقدة! وكم يسّروا من عسرة، وستروا من سوأة وعورة! أعمارهم وقف على رعاية أرامل النّازحين والمغتربين، وكفالة من تخلّفت (ربّما تخلّت) أمّهاتهم وشغل عنهم آباؤهم

٩٠ / ٩٩