سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٩٢من المشرّدين، فضربوا الحجر على السّفهاء، وقدعوا أنوف الغاوين من المذنبين السّقطاء. لا تنفكُّ ابتهالاتهم من بيوت الله تعلو إلى أجواز الفضاء، وصرخاتهم في الدّعوة إلى الله تغزو آذان الجماهير؛ لكي لا يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرّسل ..
أمّا تشجيعهم للطّموح فتنبيك عنه الإطارات المغمورة والكفاءات المشهورة المشكورة، إلى ما عدّ له ولا حصر من الباقيّات الصذالحات، التي لا يكلّف نفسه عناءها المضني، وسهرها المميت، إلاّ من آمن إيمانًا راسخًا بالباقيات الصّالحات، والباقيات لصّالحات خير عند ربّك ثوابًا وخير أملا.
فما بنا من نعمة التّكافل والاشتراكيّة الحقّة والنّزاهة والعفّة والجدّ والكدّ، وما يمهّد لذلك وما يستتبعه من محامد في مجتمعنا المزابي، كان من الله حقًّا. إنّما كان على يدي هذه النّخبة المتتازة من خيرة الآباء، وتحت إشرافهم وقيادتهم الحكيمة الحازمة:
أولئِكَ آبائي، فجِئْنِي بِمِثْلِهمْ … إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ
وبعد!! فهل هذا الاعتزاز بالأبوّة والإشادة بمزاياها تطاول على البنوّة؟ وهدر لخصائصها ودورها الفعّال؟
كلاَّ وربِّ القلوب النّابضة والأنفاس النّازلة الصّاعدة، والشّعوب الواثبة النّاهضة، فالأبناء هم الضّالة المنشودة والغاية المقصودة من كلّ قران: ﴿ … فهَبْ لي من لَدُنكَ وليًّا يَرثُنِي ويرثُ من آل يعقوب واجْعلْهُ ربِّ رضِيًّا﴾ (مريم/ 5، 6).
فمن للغراس التي يغرس؟ والبدور التي تبدر؟ وأيّ شيء يضمن للإصلاح امتداده، وللفضل اكتماله واشتداده .. غير تلكم الخلائف التي تمسك الرّاية، فلا تنتكس، وتنير السّبيل فلا يضِلُّ اللاّحق ولا يشقَى ..
فإذا كان الشّباب في حاجة، لا محيد عنها إلى حكمة الشّيوخ وخبرتهم، وصدق حديثهم؛ لتمرّسهم بالأنّات، وتكسّر النّصال على النّصال؛ من طول ما لاقوا من أهوالٍ وأزمات .. فما أحوج الشّيوخ لمن يسندهم بالسّواعد المفتولة، والأفكار المستحدثة والآمال الواسعة،