سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٩٣والمخطّطات البعيدة والاندفاع العارم؛ ليطوي المسافات، والتّصميم الحازم، يزيح السّدود وينسف العقبات ..
بيد أنّي بحكم سنّي المخضرم أرى من واجبي في مثل هذا الملتقى التّاريخي، أن أدعو كلاًّ من آبائي وأبنائي إلى بعض القصد والاعتدال ممّا يقال، لعلّنا نرتق ما عساه حصل من فتق، ونرأب ما عسانا أحدثناه، أو اُحْدِثَ بنا من صدع. وحيّا الله الحكمة الخالدة: ما دخل الرّفق في شيء – حتّى في معاملة الأبكار - إلَّا زانه، وما دخل الخرق حتّى في مناقشة الأفكار – إلاّ شانه ..
فمعذرة معذرة أيّها الآباء في نقد الأبناء إذا تفلت جارحًا [كذا]. ومغفرة مغفرة تطلّعهم وطموحهم للصّدارة والاستلاء ولو كان جامحًا .. فإنّهم في عهد الثّورة والسّورة .. ومهما جروا مع العشّاق في حلبة الهوى، ونهزوا مع الغواة بدلوهم، فإنّها زلّة لا يضيق بها العفو، وعنفوّة كسحابة صيف، سرعان ما يصيبها الصّحو ..
كلاكما خلف عن فقد صاحبه … هذا أبي حيّ، أدعوه وذاك ولي
وحذار حذار أيّها الشّباب!! أن تستنكفوا عن دروس التّأسِّي، ممن سبقكم في زحمة ما تتهالكون على تحصيله، من دروس الحياة أو من علوم الحياة، فيدرك التّلف ما يدركه من قبلهم من ذبول ونحول، فلا تملكون بعدهم غير قول ابي فراس:
سيذْكُرُنِي قومِِ إذَا جدَّ جدُّهم … وفي اللّيلةِ الظَّلماءِ يُفتقَدُ البدرُ
ولوْ سدَّ غيرِي ما سدَدْتُ اكتفَو ابِهِ … وما كان يغلُو التِّبْرُ، لو نَفقَ الصّفرُ
أخي العريس!!
لا خيل عندكّ تهديها ولا مال … فليسعدِ النُّطقُ إنْ لَمْ بيسعد الحالُ