سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٩٦المجتمع: تعليمًا وتوجيهًا وإصلاحًا وتطويرًا .. كلاهما أديب، أسهم في إثراء جريدة الشّباب، التي كان يصدرها طلبة معهد الشّباب (أي معهد الخياة)، لمّا كانا طالبين في رحابه.
واصلا تألّقهما في سماء الأدب، وهما في خضمّ العمل الاجتماعي والثّقافي والإصلاحي. تألّق الشّيخ قرادي في الشّعر، والشّيخ حمّو في النّثر. برز الأوّل في التّاريخ، سجّله وكتبه، خَزَّنت ذاكرته الذّهبيّة وقائع وواقعات وأحداثًا، ومشاهد ومواقف كثيرة، وشارك هو نفسه في صنع كثير منها. قيل عنه حين توُفِّي: " خزانة من التّاريخ دفنت تحت الأرض". وهو يتميّز – إلى جانب حفظه التّاريخ وروايته له – بتحليلٍ وتبسيطٍ ونقدٍ لما يروي ويُحدِث ..
عرف عن الشّيخ حمّو أنّه رجل الاجتماع، وفارس الأدب، وكهف التّجارب، وقائد المسيرة بكلِّ جدارة واستحقاق، وتميُّز وتفوُّق. رسائله وخطبه وخواطره وتوجيهاته .. تحمل الفكر والأدب والتّجارب والنّظرات الثّاقبة ..
اهتمّ في عمله وكتاباته ومعالجاته العميقة ببناء الفرد، وتكوينه وإعداد لخوض معترك الحياة بثقة وقوّة وجدارة، وحمل الرّسالة بأمانة وصدق ومهارة، قيل عنه:" هو تجربة تمشي على رجلين" ..
عرض حياتَي الرّجلين وتحليلُهما، والوقوف على مكامن العبر فيهما .. مكرمة تُنْفَحُ بها الأجيال الصّاعدة، وتربية تنفع النّاشئة الواعدة، وخير ننتفع به جميعًا، ونُفيدُ منهُ في مسيرتنا في هذه الحياة المتقلّبة المتغيّرة، التّي تتميّز بالتّحوّلات السّريعة، والتّعيقيدات المتنوّعة، والتّحدّيّات الخطيرة. نحتاج معها إلى منارات، نستنير بها في الدّروب الحالكة، وإلى معالم تحدّد لنا الصّراط السّويّ، والطّريق القويم، فنجنّب أقدامنا السّير في السّبل لمتفرّقة. وتلك وصيّة الله عزَّ وجلّ لنا .. هذه السّبيل نتلمّسها في مسيرات الأعلام والرّجال العظام، ونأخذها من مواقف هؤلاء الأفذاذ.