سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧

زيارة الجزائر."(1)

انتديته قيادة الثّورة الجزائريّة للقيام بمهمّات عظيمة لدى جامعة الدّول العربيّة .. وقد كان له نشاط مهمّ فيها لصالح الثّورة، وكان له دور بارز في خدمتها بكلّ ما أوتي من قوّة وجهد وحنكة في العمل الوطني.

فور استقلال الجزائر سنة 1962م عاد إلى أرض الوطن. وأقام بالعاصمة مريضًا بداء السّكّري .. إلى أن وافته المنيّة قرير العين؛ بما قدّم للجزائر وللإسلام وللعربيّة من جهود وجهاد كبير .. سنة 1385ه/ 1965م. رحمه الله تعالى.

قال عنه الشّيخ حمّو بن عمر فخّار: " فحياته كلّها وحشة واغتراب، ومسؤوليّات واضطرابات، ومفاجآت ومجابهات، وخطب ومقالات، ومصاولات ومداولات ومناورات.

قضى في الغربة تعلُّمًا وتعليمًا قرابة عشر سنوات، من 1911م إلى سنة 1921م.

وقضى في السّجن والمنفى قرابة خمس سنوات، من سنة 1940م إلى سنة 1945م.

وقضى في الرّئاسة خمسة وعشرين عامًا، من سنة 1940م إلى 1965م. هذا بقطع النّظر عن غربته الثّانيّة بالكنانة، والتي دامت عشر سنوات، من سنة 1952م إلى سنة 1962م؛ لأنّها فترة استثنائيّة، وهو بالتّالي يعمل – وإن كان على بعد – لصالح الجمعيّة، وبعنوانها المتألّق المحبوب. "(2)

مؤلّفاته

قال الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي: " لم يتّسع وقتي للتّأليف والكتابة، مع هذه الجهود التي تأكل الأعمار أكلاً، ولكنّني أتسلَّى بأنّنِي ألّفتُ للشّعب رجالاً، وعملت لتحرير عقوله؛ تمهيدًا لتحرير أجساده، وصحَّحتُ له دينه ولغته، فأصبح مسلمًا عربيًّا، وصحَّحتُ له موازين إدراكه فأصبح إنسانًا أبيًّا، وحسبي هذا مقرّبًا من رضى الرَّبِّ ورضى الشّعب.

ومع ذلك فقد ساهمتُ بالكتابة في موضوعات مفيدة، ولكن لم يساعدني الفراغ ولا وجود المطابع على طبعها. وقد بقيت كلّها مسودّات في مكتبتي بالجزائر."(3)

من مؤلّفاته التي ذكرها هو، وما أشار إليه بعض الباحثين نذكر الآتي:

ـــــــــــ عيون البصائر (مجموعة مقالات نشرها في جريدة البصائر، وأغلبها كان افتتاحيّات لَها).

ــــــــــ آثاره في خمسة أجزاء (مقالات وبعض الكلمات والمحاضرات التي ألقاها في مناسبات مختلفة)، أغلبها نشر في جريدة البصائر وبعض الجرائد الجزائريّة وبعض الجرائد والمجلاّت المشرقيّة ..(4)

(1) - الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي، " خلاصة تاريخ حياتي العلميّة "، مجلّة الموافقات، العدد الرّابع، ص: 400.

(2) - مجلة الحياة، العدد الثّاني، ص: 75، 76.

(3) - مجلّة الموافقات، العدد الرّابع، ص: 398.

(4) - أوّل ما طبع من آثاره كتاب عيون البصائر سنة 1963م، ثمّ توالت الأجزاء الأخرى، وكانت تصدر تباعًا تحت عنوان آثار الشّيخ محمد البشير الابراهيمي،1، 2، 3، 4. وفي السّنوات الأخيرة أعيد طبع آثاره الأدبيّة في خمسة أجزاء تحت عنوان: آثار الشّيخ الإمام الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي بإشراف الأستاذ محمد الهادي الحسني، المخلص لمدرسة الشّيخ الإبراهيمي الأدبيّة في الكتابة النّثريّة .. فهو ينسج – كثيرًا - على منواله، في مجموعة من خصائص كتاباته، كالتّأثر بالقرآن في صياغته الأدبيّة، والميل إلى السّخريّة فيها، وتوشحيها بالسّجع أحيانًا – لكن بأقلَّ مما عرف عن الإبراهيمي - كما يلتقي معه في امتلاك ذاكرة قويّة ذهبيّة، التي تحفظ من جملة ما تحفظ التّاريخ، الذي يوظِّفه في الخطاب والكتابة .. كما يلتقي معه أنّه كتوب، لا يتوقّف عن الكتابة التي تسجّل المشاعر والخواطر … في الطّبعة الأخيرة أصبح ترتيب كتاب عيون البصائر الثّالث في آثار الإبراهيمي. ذكر لي الأستاذ محمد الهادي الحسني - في مكالمة هاتفيّة - أنّ التّرتيب روعي فيه التّسلسل التّاريخي، في نشر الشّيخ الإبراهيمي مقالاته وأعماله …

٧ / ٤٢