سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦

العلميّة … "(1)

في سنة 1913م التقى في المدينة المنوّرة بالشّيخ ابن باديس وتعارفا، وتكّوّنت بينهما صداقة. جمعتهما على النّظر في أوضاع الجزائر، والتّفكير في مستقبلها .. أثمرت فيما بعد زمالة دائمة وصحبة مستمرّة في خدمة قضايا الوطن ومعالجة مشاكله، وتربيّة أبنائه، وتكوين رجاله …

في سنة 1917م انتقل إلى دمشق مع والده. ثمّ. التحق أستاذًا للأدب العربي بالمدرسة السّلطانيّة بدمشق، بعد أن طُلبَِ للتّعليم في عدّة مدارس في دمشق، وإلقاء دروس في مساجدها .. لم يُلَبِّ كلّ الدّعوات ..

في سنة 1920م شارك في تأسيس المجمع العلمي العربي بها.

في السّنة نفسها عاد إلى وطنه بحصيلة علميّة كبيرة في مختلف المعارف؛ ليبدا جهاده العلميى والتّربوي مع أترابه من علماء الجزائر، روَّاد نهضتها وباعثي الإصلاح فيها. بدأ بعقد ندوات علميّة للطلبة، ثمَّ إلقاء دروس دينيّة على بعض الجماعات القليلة … ثمّ تدرّج في هذا العمل إلى أن تمكّن من إلقاء محاضرات علميّة وتاريخيّة .. ثمّ وُفِّقَ بعد ذلك إلى تأسيس مدرسة صغيرة لتعليم النّاشئة ..

في سنة 1931م شارك في تأسيس جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين، التي كان رئيسها الأوّل هو الشّيخ عبد الحميد، ابن باديس، وانتخب هو نائبًا للرّئيس ..

أشرف على تأسيس دار الحديث بتلمسان. كان التّفكير وبداية الأعمال والأشغال لإنشائها قد انطلقت منذ حلّ الشّيخ البشير الإبراهيمي بتلمسان في أكتوبر 1932م … وتمّ تدشينها يوم 27 من سبتمبر سنة 1937. أدار هذا الصّرح العلمي الكبير وأشرف عليه ودرّس فيه.(2)

في العاشر من شهر أفريل سنة 1940م نفته السّلطات الاستعماريّة الفرنسيّة إلى مدينة أفلو بولاية الأغواط .. بقي في منفاه ثلاث سنوات ..

في سنة 1940م انتخب رئيسًا لجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين خلفًا للشّيخ ابن باديس الذي توفِّي في تلك السّنة. بل بعد أسبوع واحد من انتقال الإبراهيمي إلى منفاه.

في سنة 1945م اعتقل مرّة أخرى وسجن وعُذِبَ .. لكنّه استمرّ في نشاطه وجهادة بعزيمة قويّة.

أسّس وأشرف على إنشاء عدد كبير من المدارس العربيّة في بعض نواحي القطر الجزائؤري .. أبرزها معهد عبد الحميد، ابن باديس بقسنطينة.

تولّى إدارة جريدة البصائر ورئاسة تحريرها، بعد إعادة بعثها من جديد، بعد انتهاء الحرب العالميّة الثّانبّة ..

في سنة 1952م رحل إلى المشرق، وزار كثيرًا من بلدانه، ثمّ استقرّ بالقاهرة. وفي أثناء مقامه فيها اندلعت الثّورة التّحريريّة الجزائريّة .. يقول: " وقامت الثّورة الجزائريّة المباركة سنة 1954م، واستفحل أمرها، فانقطعت مكرهًا عن

(1) - المصدر السّابق، ص: 385.

(2) - ينظر تفاصيل عن دار الحديث، المختار بن عامر التّلمساني وخالد مرزوق، جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين بحاضرة تلمسان، ط1، منشورات وزارة اشّؤون الدّينيّة والأوقاف، الجزائر، 1437هـ/ 2016م، ص: 169 – 220، بمناسبة تظاهرات قسنطينة عاصمة الثّقافة العربيّة 2015م ..

٦ / ٤٢