الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩مبعدَا في الصّحراء الوهرانيّة. وهي تبلغ ستّةً وثلاثين ألف يبتٍ، من الرّجز السّلس اللّزومي في كلّ بيت منه. وقد تضمّنت فنونًا من المواضيع: تاريخ الإسلام، ووصف لكثير من الفرق التي حدثت في عصرنا هذا، وللمجتمع الجزائري بجميع فرقه ونحله. ولأفانين في الهزل للمذاهب الاجتماعيّة والفكريّة والسّياسيّة المستجدّة. والإنحاء على الابتداع في الدّين. وتصوير لأوليّاء الشّيطان، محاورات أدبيّة رائعة بينهم وبين الشّيطان، ووصف للاستعمار ومكائده ودسائسه، وحيله وتخديراته للشّعوب للقضاء على مقوّماته … "(1)
قال عنه عبد الرّحمن شيبان (ت 2011م): " والبشير الإبراهيمي إمام في العربيّة وبلاغتها. تفقّه في أسرارها، وتغذّى بآدابها، واستنار بقرآنها؛ حتّى أقامَ لنفسه منها مدرسة تشهد بأنّ لغة العرب ما تزال – كما كانت في عصورها الذّهبيّة- صالحة لأن تكون لغة العلم والفنِّ والجمال."(2)
تمهيد
أبدأ مع القرّاء الكرام عرضَ نظراتِ الشّيخ محمد البشير الإبراهيبي في موضوع الشّباب، والكشف عن حقيقته .. وتحليل بعض تصرّفات الشّباب، وبيان طرق التّعامل معه، وإبراز الواجب نحوه … وغير ذلك من المسائل والعناصر المتعلّقة به .. ونمهّد لكلّ تلك النّقط وغيرها ببعض ما كتبه الشّاعر الثّائر رمضان حمّود (1906 – 1929م) ونترك للمتلقّي الكشف عن أهميّة الموضوع من عدمه (أي موضوع الشّباب)، كما عرضه الشّيخ البشير الإبراهيمي بخاصّة.
قال الشّاب الحكيم رمضان حمّود: " الشّباب نار حاميّة ينفع، ونفعه أعظم من ضرره، في معظم الحالات. الشّباب معناه القوّة والحياة.
شباب كلِّ أمّة هدف أنظار الباحثين عن ضعفها أو قوّتها ..
الشّباب سيف لا يفلُّ إذا كان حامله بطلاً خبيرًا."(3)
قال أيضًا: " النّبوغ كامن في قلوب الشّباب، ولكنّه لا يبرز إلى الخارج إلاّ بالضّغط والاضطهاد.
(1) - مجلّة الموافقات، العدد الرّابع، ص: 398، 399.
(2) - عبد الرّحمن شيبان، " عبقريّة الإمام الإبراهيمي في ذكراه"، جريدة العصر، المجلس الإسلامي الأعلى، وزارة الشّؤون الدّينيّة، الجزائر، العدد: 88، الإثنين: 17 من شعبان 1403هـ/ 30 من مايو 1983م، ص: 14. القى الكلمة الأستاذ عبد الرّحمن شيبان سنة 1966م بمناسبة الذّكرى الأولى لوفاة الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي. أعيد نشرها – بتصرّف – في هذا العدد من جريدة العصر.
(3) - الدكتور محمد ناصر، رمضان حمّود حياته وآثاره، ط2، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1985م، ص: 216.