سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٠

إذا أراد الله إسعاد شعبٍ ألهم شبابه النّظر يمينًا وشمالاً، بعين تفيض بحثًا وتنقيبًا .. "(1)

هذه الفقرات تبيّن وتؤكّد أربعة عناصر مهمّة في شخصيّة الشّباب:

1 ـــــــــ إنّه قوّة، نفعه أكبر من ضرره.

2 ــــــــــ إنّه طاقة الأمّة الكامنة، تحتاج لمن يضغط عليها لتتفجّر أعمالا كبيرة، تنفع هذه للأمّة.

3 ــــــــ إنّه عملة رابحة وعمل منتج، إذا كان في الطّريق الصّحيح في سيره وسلوكه ونشاطه ..

4 ــــــــ إنّه يكون عونًا وخيرًا لشعبه، إذا كان جادًّا ونشيطًا وعاملاً بحزم وعزم وقوة.

إنَّ الخصائص التي يتميّز بها الشّباب، هي التي دفعت وتدفع بالقادة والمربّين إلى إيلائهم العناية والرّعاية والإعداد الجيّد والصّحيح .. يقوال الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (1316 – 1401ه/ 1899 – 1401م): " وإنّ غرضنا أن ننشئ لهذه الأمّة في طورها الجديد جيلاً كامل العدّة للنّضال والكفاح، في شتّى الميادين، فيحدث في الأمّة انقلابًا كبيرًا، ويدفع بها في خطوات واسعة إلى مطمحها الأسمى … "(2)

الشّيخ بيّوض يركّز في هذا الفقرة على:

1 ــــــــ الهدف من تكويننا الشّباب، هو طموحنا لإعداد جيل، مكوّن تكوينًا شاملا، قويًّا يصلح لما ننتظره منه في الحياة.

2 ــــــــ المهمّة المنوطة بهؤلاء الشّباب الذين نعدّهم هي تغيير الأوضاع السّيّئة التي تمرّ بها الأمة. (الشّيخ بيّوض يتحدَّث عن فترة الأربعينيّات من القرن العشرين وما قبلها) أي فترة الاستعمار الفرنسي، وما ساد المجتمع الجزائري من تضهور في كثير من ميادين الحياة .. فإعداد الشّباب هو لهذا الغرض .. إذن الاعتناء به كان الشّغل الشّاغل للزّعماء والقادة والمربّين .. وما يزال هو الهمّ الكبير والمسؤوليّة العظيمة التي يتحمّلونها ..

إنّ مهمّة الشّباب في هذه الحياة كبيرة وشاقّة، هم مطالبون بالقيام بها بقوّة، بالاستعداد الجيّد لها، يقول الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي: " فالشّباب المسلم مطالب بأن يتزوّد من علم هذه الحياة الدّنيا ما يتمكّن به من الاستقلال عن خصومه، وحتّى لا يكون عالة عليهم في أمر دنياه، فنحن بحاجة إلى كلِّ هذه المهارات في حياتنا الدّنيا."(3)

يطلب الشّيخ الخليلي من الشّباب أن يتزوّد بالقوّة، هذه القوّة تتمثّل في أن يتقن الشّباب كلّ المهارات التي يتوفّر عليها عصره الذي يعيش فيه؛ لكي يصل إلى درجة الاستغناء عن غيره، هذا الاستغناء يمنحه فرصة الاستقلال الكامل لذاته عن الآخر، فلا يتحكّم فيه، ولا يسيِّره كما يشاء .. هذا ما تسعى التّربيّة الإسلاميّة إليه في تنشئة المسلمين عليه .. فالشّباب معنيٌّ بهذا التّوجيه في المرتبة الأولى، ففيه قوّة الأمّة، ومنه تستمدّ هذا المكسب، الاستقلاليّة والابتعاد عن التّبعيّة المذلّة المخزية ..

يسند الشّيخ محمد الغزالي هذا الرّأي ويضيف ملاحظة أخرى في تكوين النّشء وإعداد الشّباب، تتعلّق بالبناء

(1) - المرجع السّايق، ص: 215.

(2) - محمد علي دبّوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ط1، المطبعة العربيّة، الجزائر، 1969م، ص: 197.

(3) - الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي، معالم الجيل الواعد، ص: 31.

١٠ / ٤٢