سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٦٢3 – طريقة تناول الشّيخ بيّوض لمسائل الدّين، ودعوته وإصلاحه، وبخاصّة تفسيره القرآن الكريم، واستعانته بمصادر في هذا التّفسير، كالقرآن الكريم نفسه والسّنة الشّريفة والسّيرة النّبويّة والأمثال العربيّة واللّغة العربيّة … وتوظيفه الوسائل المختلفة … كلّ ذلك يصل بالمتلقّي لهذه التّوجيهات، والمتعلّم من منهجه، والمخاطب بكلامه وإرشاده، والواعي والمستوعب لما ينقله إليه … إلى فقه أنّ أصل الدّين هو العقيدة، وأنّ كلّ سلوك وكلّ تحرّك مرجعه واحد هو العقيدة.
هذه النّتيجة حصلت - وتحصل – نتيجة وضوح منهج الشّيخ بيّوض ودوره وقيمته في عرض العقيدة، وفهمه الصّحيح لمكوّنات العقيدة، التي هي كلّ ما يحمله الإسلام، وكلّ ما يحويه مفهوم الدّين.
4 - هذا المنهج يبيّن أنّ العقيدة هي القاعدة الصّلبة التي كان يرتكز عليها الشّيخ بيّوض في عمله الدّعوي والتّربوي والإصلاحي … هذه نقطة مهمّة في منهجه، وهي من العناصر الأساسيّة التي يجب أن تستثمر في دراسة منهجه، وفي شخصيّته، وفي عمله ونشاطه؛ للإفادة منه في بناء النّفوس، وتكوين النّشء …
5 – إنّ هذا التّوجّه في عرض العقيدة يرتبط ويتّصل بشخصيّة الشّيخ بيّوض الإصلاحيّة، وينبثق من التزامه بمبدأ الإصلاح الشّامل، فيكون على رأس العمل الإصلاحي - بل أساسه - ترسيخ العقيدة الصّحيحة في القلوب، وتبيين الطّرق السّليمة في التّربيّة؛ طبقًا لما تشير به وتدعو إليه.
6 ـــــــــ في ردّ الشّيخ بيّوض كلّ التّصرّفات وكلّ أنواع السّلوك إلى مصدر واحد، وإلى مرجعيّة واحدة تجسيد لأصل الوحدانيّة أو الواحديّة، التي تميّز بها الدّين الإسلامي. هذا التّناول لشؤون الحياة بهذه القاعدة، َوفق هذا المبدأ، هو ثمرة العقيدة، التي تحرّك الفرد المسلم في مسيرته في خطّ مستقيم. هذا ما يطلب الشّيخ بيّوض ويدعو أن يعيه النّاس حقّ الوعي، ويكيّفوا سلوكهم على هديه. ويريد أن تكون العقيدة حاضرة في كلّ أعمال الفرد المسلم، وهو ما تهدف إليه التّربيّة الصّحيحة. ونجاح الشّيخ في هذه الرّسالة جاء نتيجةً لنجاعة منهجه في عرض العقيدة.
7 ــــــــ ردُّ كلّ مسألة إلى أصولها الإيمانيّة، وربط ُكلّ سلوك بقاعدة إيمانيّة، مهما يكن هذا السّلوك، في أيّ مجال كان، في العبادات والمعاملات أو العقيدة … يبيّن ترابط تصرّفات الإنسان، وتشابك حركات المؤمن، ويبرز شموليّة الإيمان وهيمنته على كلّ جوانب الحياة، وعلى كلّ سلوك؛ إذ هو الموجّه والمقوّم للعمل في الحياة. من هذا يتبيّن ويعرف المؤمن مرجعيّته في الحركة والنّشاط والسّلوك، فتظهر له أنّها واحدة، لا ثانيّة لها، هذا ما أيرزه وأثبته منهج الشّيخ بيّوض في تناول العقيدة.
8 - ربطُ مسائل العقيدة بأصولها العمليّة والتّربويّة، وإبرازُ البعد العملي والجانب الأخلاقي، الذي ينبغي أن يظهر في حياة الفرد المسلم من إيمانه بالأصل العقدي.