سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٦١

نحترس أن نقول: إنّه دخول فيما لا يجوز، فمن أين أن نعرف؟ (فالعجز عن إدراكه إدراك والخوض في إدراكه إشراك)، وخاصّة في مسألة الكلام التي طال فيها الجدال على أيدي أناس دخلوا الإسلام، وخلقوا الفتنة التي ابتلي بها كثير من النّاس في زمان مضى، كما ابتلي البلاء الكيير التّقيّ الورع المتمسّك بالسّنّة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله … والله ما كان ينبغي ذلك الجدل، ويجب أن يطوى ولا يذكر، لأنّه ما شتّت المسلمين إلاّ هو."(1)

خاتمة

أهمّ النّتائج التي خلصت إليها هذه الدّراسة هي الآتي:

1 – منهح الشّيخ بيّوض في عرض العقيدة يبيّن أنّ العقيدة فطرة في الإنسان، بمعنى أنّ الإنسان بعيش العقيدة بالقوّةِ. والفعلُ يعمل على إيقاظها وتنمية التّمسّك بها.

2 ـــــــــ ركّز الشّيخ بيّوض في تفسيره على العقيدة، ينطلق منها ليصل إليها، يؤسّس منها وعليها ما ينطق به، وما يوضّحه، وما يبني عليه بنيانه التّربوي والتّرشيدي والتّوجيهي والإصلاحي، وعمله الشّامل لكلّ جوانب الحياة. فإذا أمكن أن نعطي لتفسيره وصفًا خاصًّا، أو أن نَسِمَه بسِمَة عامّة نقول: هو كتاب عقيدة؛ إذ أنّه يربط كلّ تحليلاته وتعليقاته بالعقيدة.

هو بذلك يصدر عن حقيقة الدّين الإسلامي، وهي العقيدة. فكلّ ما يتفرّع من هذا الدّين، وكلّ ما يوجّه الفرد؛ طبقًا للدّين، وكلّ ما يطبع سلوكه وفق هذا الدّين هو عقيدة. بهذا يكون الشّيخ قد التزم بمنهج الإسلام في التّربيّة والتّوجيه، المتمثّل في استصحاب العقيدة في كلّ حركة، وكلّ توجيه، وفي كلّ تفسير …

(1) - في رحاب القرآن، ج8، (تفسير سورتي النّمل والقصص)، ص: 359، 360.

٥٩ / ٦٣