سيرة الشيخ أحمد الشماخي لعلي معمر من الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤شيوخه : وأما شيوخه فقد ذكر في تاريخه بعضا منهم : ذكر أنه أخذ العلم بتونس المؤنسة عن الشيخ البيدموري ، وعن العلامة الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح زكريا التندميرتي النفوسي ، قال البدر الشماخي : عنه أخذت بعض العلوم ، وكان عهد الشماخي مزدهراً بالعلم ازدهاراً من كل نواحي الثقافة الإسلامية والدين ، ظهر فيه أعلام فخام ، مثل أبي القاسم البرادي وأبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى آية من آيات الله في جميع العلوم الشرعية والعربية والفلسفية والتاريخ ، وكان أعلم رجل بتونس في النحو بشهادة علمائها ، وكثير من تلاميذ الإمام أبي ساكن عامر الشماخي ، فإنه نبغ منهم جمع كل منهم بلغ الذروة العليا : وعلما وعملاً يشار إليه بالبنان ، فرحم الله ورضي الله عنه " حول كتابة التاريخ : انتهى إلى هنا ماقاله الإمام العلامة أبو اسحاق طفيش في ترجمة العلامة الشماخي ، وإذا قال أبو إسحاق فليس لقائل بعده أن يقول ، ولكنني مع ذلك أستسمحه أن أزيد كلمة ، وهو أن العلامة البدر الشماخي يعد في نظري أحد الأعلام الذين قامت عليهم حركة التأليف منذ الإتجاه الجديد الذي اتجهه طلاب أبي موسى عيسى بن الطرميسي . وإذا كانت تلك الحركة المباركة آتت ثمارها طيبة وتركت لنا تراثا مجيدا ً تفتخر به المكتبة الإسلامية ، فإن طريقة أبي العباس في كتابه القديم " السير " طريقة ليس لها مثيل فيما عرفناه من كتب التاريخ فإن المظاهر الخادعة من حوادث الإنقلابات والمعارك العسكرية وسير الملوك والحكام ، ويعتقدون أنهم بذلك قد أرخوا للشعوب والأمم ، والواقع هو أنهم قد أرخوا لعدد قليل من الناس ، وثبتوا كراسي الحكم وتصرفوا في عباد الله وأموال الأمة دون حق .....