سيرة الشيخ أحمد الشماخي (من الإباضية في موكب التاريخ) علي بن يحيى معمر

سيرة الشيخ أحمد الشماخي لعلي معمر من الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد ادرك أبو العباس الشماخي هذه الحقيقة فلم ينجرف مع تيار السياسة إلابمقدار ، وإنما لنا الصورة الحقيقة لجانب من الأمة المسلمة ، هذه الأمة التي تسكن مابين " سرت " والمغرب الأقصى ، وهو يقدم لنا المادة الحقيقة لتاريخ هذه الأمة في صورة العالم الذي يلقي دروس الوعظ والإرشاد ، وفي صورة الرجل الذي يحمل الفأس ويذهب إلى البستان ليقلب الأرض ، وفي الشيخ العالم القدوة الذي يسوق بقرته بعد أن ينزل المطر ليقوم بعملية الحرث ، وفي المجالس العلمية التي تنعقد في هذا المجلس أو ذاك وفي المبالغ التي تجمع لينفق منها على الأقسام الداخلية في المدارس المنتشرة ، وفي صورة النصيحة التي تقدمها المرأة المخلصة لزوجها أو لصديقها ، وفي سلوكها عندما يتخذ عليها الزوج ضرة أو يقسو عليها في الحياة ، وفي نقاش البنت المتعلمة لأبيها وإدلالها عليه وفي كفاح المرأة من أجل العلم ، وفي صورة الأحاديث والمشاورات والآراء والفتاوى والأعمال ، وكل المظاهر التي يعيشهل الشعب عيشة تعكس حقيقة المجتمع والأسرة والفرد ..... لقد قرأت كثيراً من كتب التاريخ ، وقرأت كثيرا ً من كتب الإجتماع ، فلم أجد مايستهويني ، كما أجد ذلك في كتابه " السير " هذا الكتاب الذي يجعلني أعيش حياة واقعية تمتد عشرة قرون . أرأيت القصصي الموفق الذي يستطيع أن يبعث الحياة في شخوص أبطاله ، ويجعلك معجبا بهم مهتما بأعمالهم ؟ إنه أبو العباس الشماخي ، وقصته هذه هي قصة حياة امة خلال عشرة قرون ، وأبطالها أبطال الحقيقة لا الخيال . حقيقة الحياة بما فيها من متعة ، بما فيها من فقر ، بما فيها من حركة وصراع ونضال ، بما فيها من عمل فردي وجماعي ، والأمة الإسلامية في حاجة كبرى إلى كتاب من هذا الطراز يصورون الواقع كما هو ، وكما تشهد به الحياة بعيدا ً عن توجيه السياسة المغرضة ، والأطماع الزائفة ، والمؤثرات الخارجية ، مقصودة وغير مقصودة .

٥ / ٦