سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ومما هو واضح أن شيخنا الرقيشي قد أُوتي من الحفظ والفهم والذكاء ما الله به عليم، مما أعانه على استدراك ما فاته في السنوات العشر التي انقطع فيها عن التعليم، وقد أكرمه الله تعالى برؤيا عندما كان يدرس مع شيخه أبى زيد الريامي"فقد رأى في منامه كأن وادياً يهبط في بطنه" فأخذت تلك الرؤيا تختلج في نفسه، حتى قام مشمراً عن ساعد الجد، وأخذ بالأسباب ؛حتى نال مبتغاه من العلم(1) .وما أشبه هذه الرؤيا برؤيا الإمام السالمي- رحمة الله عليه - عندما كان يتعلم في الرستاق مع الشيخ العلامة راشد بن سيف اللمكي(2) وكان الإمام السالمي نائماً في مسجد البياضة(3) وجاءه أستاذه فوجده متعباً في نومه، فأيقظه فانتبه مرعوباً، فسأله الأستاذ عما طرأ عليه، فقال: كنت أرى في نومي أن هذين الواديين كانا يسيلان ماءاً صافياً يغمرهما معاً، وهما يصبان في فمي، وكنت أجد لذلك شدة؛ فأعجب به شيخه. وقال ما معناه: بخ بخ لك يا بني ذلك العلم وأنت مصبه"(4) .
(1) 2مقابلة مع الوالد/ علي بن سيف الفهدي "مرجع سابق".
(2) 3هو الشيخ راشد بن سيف اللمكي الرستاقي، ولد بمحلة قصرى من الرستاق عام 1262هـ/1845م،فقيه وقاض نشأ وتعلم في الرستاق، ولازم الشيخ الزاهد فيصل بن حمود، والشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري، وأصبح مدار الفتوى في الرستاق ونواحيها، وعين رئيساً للقضاة، تخرج من مدرسته كثيرا من أهل العلم؛ من أشهرهم الإمام السالمي. له مؤلفات كثيرة منها:"المسالك في علم المناسك" وله قصائد عديدة، توفي سنة 1333هـ/1914م. انظر:دليل أعلام عُمان،ص67. مجموعة باحثين"مرجع سابق".
(3) 4مسجد يقع في قلعة الرستاق التي يعود بناؤها إلى عام 1123هـ/1702م
(4) 5انظر: الحقيقة عبدالله بن علي الخليلي "مخطوط" ص 64