سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٠وكان الشيخ الرقيشي قوي الذاكرة، تجده لا ينسى شيئا مما حفظه في أيام حياته؛ فيُذكر عنه أنه لما كان في سجن الجلالي، كانت تقام هنالك حلقات العلم والتدريس، وكان الشيخ سعود بن سليمان الكندي يُدرس الطلاب علم النحو من كتاب شرح ابن عقيل، فأشكل عليهم بيت من الشعر، وقال الطلاب للشيخ سعود لمن هذا البيت، فقال: لا أعرف ولكنني أظنه لأبي الطيب المتنبي، ثم قام وتقرب من الشيخ الرقيشي(1) فسأله عن هذا البيت فأجابه الشيخ الرقيشي أن هذا البيت للمتنبي من القصيدة الفلانية التي مطلعها كذا، وأخذ يسترسل في ذكر القصيدة حتى قرأ عليهم من حفظه ما يقارب من سبعين بيتاً. فلله درك يا أبا زاهر، مع أنه قد جاوز الثمانين سنة، وهو على تلك الحالة التي عليها، وفي ذلك السجن الرهيب حتى أن بعض من كان معهم(2) في السجن أخذ يبتعد عن الحلقة، وسأله الشيخ إبراهيم بن محمد الرقيشي، فقال: ما بالك تبتعد عن الحلقة؟ فقال: "حرام مثلنا نتعلم، ولا أحد منا يحفظ هذا البيت الذي سألناه الشيخ الرقيشي، وهو يذكر لنا القصيدة كاملاً، وقال: نحن الآن ثمانية، هل منا أحد حافظ لهذا البيت؟ !"(3) .
(1) لأن الله سبحانه وتعالى ابتلى شيخنا الرقيشي بثقل السمع في آخر حياته. مقابلة مع الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، قابله الأخ: ناصر بن محمد بن عامر الحجري سنة 1418هـ/1997م.
(2) وهو الشيخ محمود بن زاهر بن غصن الهنائي.
(3) مقابلة مع الوالد سالم بن محمد بن سالم الرقيشي" مرجع سابق".