سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وروى الشيخ-رحمه الله- أن أباه مات وتركه وأخاه سليمان بن محمد وكانا في سن المراهقة، وكنت أنا(1) وأخي نخرج من منزلنا في الصباح ولا نعود إلى المساء، نذهب داخل البلد(إزكي) فإن وجدنا حمارة أو شيئاً من الحيوان التي تركب طلقناها، وقمنا نتجول بها داخل البلد، ومن ثم نتركها وتذهب إلى مكان صاحبها، أو قد نتركها تعبث في أموال الناس.ولم يكن لنا آمر أو ناه يستطيع ردعنا، وذات يوم أمسكني أحد الأعيان من إزكي، قائلاً لي: عبدالله لك أحد الأمرين، فاختر أحدهما، الأول: إما أن تذهب إلى بلدة القابل بالمنطقة الشرقية لتتلقى العلم من الشيخ العلامة نور الدين السالمي- رحمه الله- وإما أن تذهب غداً إلى فلان الصايغ لتتعلم مهنة صياغة الحلي الفضية؛ وذلك لأجل كسب المعيشة ، وهذه الأمور التي تعملها حالياً غير مساغة ، بل فيها من سوء الأخلاق.

… يقول الشيخ:"امتثلت للأمر وذهبت في اليوم الثاني إلى الصايغ، فطلبت منه أن ألازمه لأتعلم تلك المهنة، فرحبّ بي ومكثت ملازما ًله مدة ثلاثة أيام، فرأيت هذه المهنة لا تصلح لي؛ لأن بها إحراجات خصوصاً تأتي النساء إلى الصايغ ليعمل لها أنواعاً من الحلي، ويقوم بأخذ المقاسات لبعض أعضاء الجسم، وهذا ربما أحصل منه إثماً.

… فكرت في الامتثال للأمر الثاني وهو أن أذهب لطلب العلم عند نور الدين السالمي –رحمه الله- ولم يكن لديّ من المال ما يعينني لذلك، ولكني توكلت على الخالق الرازق، ورأيت في نفسي أنه لا كنز أنفع من العلم ولا مال أربح من الحلم ولا حسب أرفع من الأدب.(2)

ولم يكن شظف العيش، وقلة ما في اليد؛ ليصرفا أبا زيد عن غايته التي يصبوا إليها وأمنيته التي يحلم بها، بل كابد وصبر ممتثلاً قول الشاعر:

… يا طالب العلم باشر الورعا ( وجانب النوع و احذر الشبعا

(1) 2 أي الشيخ أبي زيد الريامي .

(2) انظر: المرجع السابق، ص 8، " بتصرف".

١١٢ / ٢١٧