سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

يُعتبر الإمام الخليلي - رحمه الله- من أعلم أهل زمانه في ذلك الأوان، فقد لازم شيخنا التقي محمد بن سالم الرقيشي ذلكم الإمام الرضي ما لا يقل عن سبع سنوات- أي بعد توليته نخل عام 1352هـ إلى عام 1359هـ(1) - فنهل من مكنون علمه وخزائن معارفه، وأخذ بنصيب وافر من ذلك النبع الصافي واليم الحاوي لجميع فنون العلم الشافي. فبعد أن رُزأ المسلمون بوفاة الشيخ المالكي؛ استدعى الإمام الخليلي الشيخ الرقيشي من أجل مساندته ومساعدته في أمور دولته، وأن يكون خليفة لشيخه المالكي، فبقي هذا الشيخ الذراع الأيمن للإمام الخليلي شاداً لعضده ومساعداً له في إقامة دولته والنهوض بها.وكان الشيخ الرقيشي مرجعاً للاستئناف والأحكام المستعصية، وكان الإمام الخليلي لا يستغني عنه ولا عن آرائه الفذة النيرة(2)

(1) انظر: البحر الفياض، سالم الرقيشي،ص21، مرجع سابق،"بتصرف

(2) ولا أدل على ذلك من أن الإمام الخليلي-رحمه الله- جاءه رجل وقد ارتكب شيء من الموبقات وأراد الاعتراف، فتفرس فيه الإمام قبل أن يتكلم، فقال له الإمام: إن كنت فعلت شيء فاستر نفسك بستر الله. فقال: لا لابد أن أعترف، فاعترف بأنه قد زنى. فأمره الإمام بالذهاب في ذلك الوقت، حتى يسأل عن أحواله العقلية والنفسية، وعلم بأنه صحيح العقل ليس فيه شيء. ثم قال الإمام للشيخ الرقيشي: احكم عليه، فسأل الشيخ ذلك الرجل عما فعل، فأقرّ واعترف بزناه. فقال الشيخ: احكم بقتله رجماً.فبقي الإمام يتململ ويغير جلسته لشدة هول قتل النفس، ثم بعد ذلك أنفذ فيه حد الزنى، وكان ذلك الحكم آخر حُكم حَكَم به الإمام في حياته. شريط سمعي مسجل للقاضي حمود بن عبدالله الراشدي عن حياة الإمام الخليلي وسيرته، في سناو سنة 1423هـ/2002م" بتصرف".

١٢٣ / ٢١٧