سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٤التي كان يصدرها عن علم وخبرة أصقلته الحياة في التعامل معها. وكان الإمام حريصاً كل الحرص على أن يبقي الشيخ الرقيشي معه وأن لا يفارقه. وفي يوم من الأيام جاء وفد من الناس إلى الإمام الخليلي يريدون الذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج، وطلبوا من الإمام أن يكون معهم أحدٌ يقوم بمهمة الإفتاء، وحل المسائل التي تشكل عليه في حجهم، فَعَلم الإمام ماذا يقصدون. فقال لهم: إن هذه المهمة، لا يصلح لها إلا شخص واحد وهو الشيخ الرقيشي، ولكننا لا نستغني عنه، ونحن بحاجة ماسة إليه، فهو يرد عنا شر البدو والحضر"(1) .
كما لا ننسى أن حياة الإمام الخليلي-رحمه الله- كلها علم وتعلم وإفادة واستفادة في حله وترحاله؛ أكسبت شيخنا الرقيشي علم ومعرفة مكنته من خوض الصعاب وتحمل المشاق. وتلك الملازمة وذلك الاحتكاك بالإمام هو الذي يوَلد ويربي الرجال على الارتقاء بهم لمصاف العلماء ويغرس فيهم روح الإيمان والإحسان، ويشجعهم على الإقتداء بسير الأبطال الشجعان.
فقد عاش الإمام الخليلي-رضي الله عنه - حياة حافلة بالمواقف المشرقة، ومليئة بالأحداث المبهجة للنفس، فلقد قضى كل حياته في خدمة عباد الله في مشارق الأرض ومغاربها، وسعى بكل جهده لنشر العدل في البلاد، بعد أن انطمست معالم الخير والرشاد، فأحيا السنن وأمات البدع ، وقضى على أهل الجور، وحارب البغاة، وقتل الذين يسعون في الأرض فسادا، وساوى بين الناس بالسوية لا فضل لغني على فقير، ولا أعمى على بصير، واشتهرت سيرته في كل أصقاع الأرض، فسيرته كسيرة الخلفاء الراشدين، وحقيقة الأمر أن حياته لم تعط حقها في الكتابات التي كُتبت عنه حتى الآن.
(1) مقابلة مع الشيخ يحيى بن أحمد بن سليمان الكندي، يوم الخميس 19 من رجب الأصم 1423هـ الموافق له 26/1/2002م بنزوى، "بتصرف". وانظر: البحر الفياض، ص 30، مرجع سابق.