سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وأما عن حلمه ،و تواضعه(1) فحدث ولا حرج، فقد كان حليماً متواضعاً، يجلس إلى الناس: الخاصة والعامة، يباسطهم ويعلمهم أمور دينهم ودنياهم، يقضي نهاره في خدمة المسلمين،ويحترم المرأة والخادم، والصغير والكبير، والقوي والضعيف، ولا يأنف من أحد، وكان يتولى علاج المرضى بنفسه(2) .
… فقد ملك روح الشعب بالمحبة واللين والسياسة، لا بالقوة والقهر والجبروت، عظّمَهُ الناس لصغر الدنيا في عينيه، فلا يَرى لها قدراً(3) .
وصدق قول أبي مسلم البهلاني فيه وفي أمثاله :
رمى عرض الدنيا وراء يقينه ( بأن وراء الحد شأنا يسارع
(1) ومن حلم الإمام وتواضعه: كان الشيخ يحيى بن سفيان وأخوه سيف بن سفيان أمرهم جدهم بأن يجلسوا في الحصن وأن لا يفتحوا لأي أحد أياً كان حتى يأتي هو بنفسه، وبعد فترة من الوقت جاء العسكر وقالوا لهم: افتحوا الباب لأن الإمام يريد أن يدخل الحصن، فلم يفتحوا لهم، والإمام جلس فوق "رفصة" الباب ينتظر منهم أن يفتحوا فلم يفتحوا له، حتى جاء الشيخ محمد الراشدي ثم فتحوا لهم الباب، ففرح الإمام بما فعلوه؛ فكافأهم على حزمهم بأن أعطاهم قرشا من النقود. فيا سبحان الله من تواضع هذا الإمام الذي يجلس ينتظر على الباب، وهو من هو وكأنه كأي من الناس، فما أعظمك من إنسان وما أحلمك من إمام.مقابلة مع الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي، يوم الأحد 22 من ذي الحجة 1423هـ الموفق له 23/2/2003م"بتصرف".المقابلة 2
(2) ومن جملة ذلك أن أحد الطلاب أصيب برمد في عينه، وكان يتألم كثيرا من ذلك ، فسمعه الإمام يبكي فنزل من غرفته مسرعاً، فسأله: ماذا يشتكي ؟ فأخبره أنه مصاب برمد، فقام الإمام إلى بيته، وعمل له بعض الأدوية البسيطة، ثم أعطاه إياه فشفي ذلك الطالب من حينها – بإذن الله- فلله درك يا أبا خليل. شريط مسجل للقاضي حمود بن عبدالله الراشدي، مرجع سابق، "بتصرف".
(3) انظر: نهضة الأعيان، محمد بن عبدالله السالمي، ص289، "مرجع سابق"،"بتصرف".