سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

يحرر نفساً من عبودة مطمع ( سوى رغب فيه إلى الله طامع

به أنف الأملاك في نضرة الغنى ( وما نال منه ما تقل الأصابع

كفته لقيمات يقومن صلبه ( وطمرٌ من الإنهاج يأباه راقع

يَلذ فطام النفس عن كل لذةٍ ( ولذات هذا العيش بئس المراضع

يبيت وللأحزان جمرة قلبه ( تشب إذا سالت عليه المدامع

إذا ذكر الأخرى تضاءل جازعاً ( كأن ْ راعه من هادم العمر رائع

وإن ذكر الدنيا تفانى وأصعقت ( مشاعرهُ تلك الصعاب القوارع

على وحشة في السجن من بغتة الفنا ( وما خلف يوم الموت كيف المفازع

وما زخرف الدنيا وإن راق رونقاً ( على عينه إلا العَنا والفجائع

أحال على أنفاسه البر والتقى ( فللبر والتقوى عليها طوابع

على الأرض منكورٌ ويُعرف في السما ( له مخبر بين الملائك شايع

تراه متى ما الليل عَمدّ بيته ( عموداً على محرابه وهو راكع

يشعشع بالقرآن أنوارُ قلبه( فعنهن شقت للعيون المدارع

يُرّجع في الديجور رنّة ثاكل (نحيباً كما ناح الحمام السواجع(1)

ويذكر عن الإمام الخليلي أنه لم يقل الشعر سوى هذا البيت:-

كلٌ يُفضلُ ما اشتهته نفسه ( وأنا أفضل من النخيل المنزفاء(2)

وفي الساعة الأولى من يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر شعبان سنة 1373هـ هاجرت إلى ميقات ربها الروح التي عكفت على الإرشاد في نصرة الدين الحنيف، وانتقل عميد العلم والدين والإسلام إلى مولاه، وإلى دار كرامته ومثواه، وجعل الله الجنة مستقره ومأواه.

أصيب الإمام –رحمه الله- بوعكة بسيطة ألمت به أعقبها بعد ذلك حملات المرض؛ فكانت سبباً لوفاته(3) ، فرحم الله تلك الأوصال ،وأحلها دار الخلد والجلال.

المطلب الثالث : ( تلاميذه ) :

(1) انظر: ديوان أبي مسلم البهلاني، ص 333-334، "مرجع سابق".

(2) مقابلة مع الشيخ خالد بن مهنا البطاشي، يوم الخميس 26من ذي الحجة 1423هـ الموافق له 27/2/2003م.المقابلة الثانية

(3) انظر: نهضة الأعيان، محمد بن عبدالله السالمي، ص390،"مرجع سابق"،"بتصرف".

١٢٧ / ٢١٧