سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وقد نبغ الشيخ خلفان بن محمد الرواحي وتوفق في دراسته وعلمه وعُينَّ مدرساً في إبراء لتدريس مبادئ الدين الحنيف ، واللغة العربية وفي عصر النهضة المباركة ، واصل الأديب رسالته فتصدى لتحرير مجلة " الوحي " التي كانت تصدرها وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية آنذاك ؛ ولكن للأسف أوقفت هذه المجلة عن الإصدار بعد أن صدرت منها أعداد بسيطة وكان الشيخ خلفان هو رئيس التحرير لهذه المجلة وله مقالات قوية جداً تعرب عن مكانة كاتبها فأظهر في هذه المجلة أعاجيب بيانه وقوة أسلوبه ، فقد جمع في كتابته بين النثر والشعر(1) .

وخمس الشيخ خلفان الرواحي قصيدة البردة في مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم وكتب مقدمة لسبب تخميس هذه القصيدة تدل على روعة بيانه ورصانة أسلوبه وجزالة لفظه . وإليك أخي القارئ جزء من هذه القصيدة الرائعة :

أمن تفكر قلب بات في ندم … أمن تكثر ذنب نيط بالألم

أمن تحسر صب سيط بالسقم أمن تذكر جيران بذي سلم

مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم

أم حنت العيس تعدو إثر واكفة بصيب المزن تروي لفح ضامئة

أم غنت الورق تشدو فوق وارفة أم هبت الريح من تلقاء كاظمة

وأومض البرق في الظلماء من إضم

فما لوجهك يبدو شاحباً بهتا وما لجسمك أوهاه الضنا فنتا

وما لنطقك مشدودا وقد خفتا وما لعينيك إن قلت أكففا همتا

وما لقلبك إن قلت استفق يهم

وما حال حبك يخفى أيها الفهم … أليس يبديه دمع منك منتظم

ونار وجدك بالأحشاء تحتدم أيحسب الصب أن الحب منكتم

ما بين منسجم منه ومضطرم

لولا الهوى عاش هذا الناس في جذل ولا ستراحوا من الأحزان والعلل

وما دروا كيف طعم الصاب والعسل ولا الهوى لم ترق دمعا على طلل

ولا أرقت لذكر البان والعلم

ظللت تستر حالا منك حيث غدت شهود وجدك تتلو حجة وردت

في نصها بينات كالنهار بدت فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت

(1) انظر الحياة العلمية – يحيى البهلاني صـ83 – مرجع سابق – " بتصرف “.

١٣٥ / ٢١٧