سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملحق رقم ( 2)
…
قضية السليف:
بعد أن برز ذلك الأسد الضاري على مسرح الوقائع و الأحداث و ما قام به في واقعة نخل حيث أبلى فيها بلاءً حسنا ، ودافع دفاعا يتكعكع عنه الأبطال ، كان أهلا لتوليه منطقة الظاهرة التي انتشر فيها الظلم و الفساد و الجور و الطغيان ، حتى قيض الله لها أن بُعِثَ إليها شيخنا الرقيشي فأقام فسادها ورد شاردها ، وحماها من العابثين .
و في هذه الولاية شهد مواقف حرجة قام فيها بمغامرات بطولية نادرة من أهمها مهاجمته لمحلة المناذرة ببلد السليف بسبب ما قاموا به من أعمال خارجة عن الشرع الحنيف فحكم عليهم بالبغي وهاجمهم في عقر دارهم بعدد قليل من العسكر لا يتجاوز ( 60 ) عسكريا و تفصيل هذه القضية كما يلي:
" … عندما أوكل إلى الشيخ الرقيشي مهمة الولاية و القضاء في منطقة الظاهرة و عبري قام بإبلاغ القبائل بمهمته التي ابتعثه بها الإمام الخليلي فجاءه شيوخ القبائل مذعنين للحق إلا المناذرة من أهل السليف ، لم يطيعوا أمر الإمام وتمردوا عليه.
فقام الوالي بإبلاغ الإمام والنظر في قضاياهم ، فأرجع الإمام الأمر إلى واليه و أرسل إليه رسالة كتب فيها نصائح دينيه ؛ ليقرأها عليهم ، واختار الشيخ الرقيشي ابنه إبراهيم لحمل هذا الكتاب فعسى أن يهديهم إلى الصراط المستقيم ، فلم يحصل منهم على وفاق ، ونسوا ما كانوا فيه من الاضطهاد و الإرهاق ، لكنه لم يجد منهم آذانا صاغية فردوا أمره وتعسفوا ، وبنبذهم أحكامه على أنفسهم تمردوا ، فعزم العامل على إنفاذ أمره بالقوة لا بالين فحكم عليهم بالبغي و العناد ، وعاملهم معاملة أهل الفساد ، وانقض انقضاض الشهب للرجم ، ووقفوا في وجه وقوف القرم للقرم ، وكانت بينهم ملحمة عظيمة وقعت قبل فجر ليلة الخامس من ذي القعدة عام 1360هـ