سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وثارت بنا وقت الصباح كأنها … ... ظبا ورأت قناصها في تقارب
إلى أن أنخناها ببلدان عامر … ... صميم نزار كم لهم من مناقب
أقلنا بها حتى المساء ومذ بدا … ... لنا الظل رحنا في متون الركائب
فغيمت الأرجا وأمطرت السما … ... بودق يروي كل ظام وشارب
إذا ما اشتهينا الماء أعرض نفسه … ... علينا شئابيبا لدى كل طالب
إلى أن بدت أعلى مدار لعزرة … ... بوقت دنو الشمس عند المغارب
أحاطت بنا من دار غزوة أوجه … ... بها البشر يبدو بالسرور المصاحب
أنخنا ويا نعم النزيل نزيلهم … ... فقاموا بحق الضيف من غير واجب
فبتنا بها حتى الصباح ومذ بدا … ... لنا الفجر أعجلنا لشد القتائب
فثارت بنا مثل القطا شفها الظما … ... تريد ديار للحبوس الأطائب
فلما بدت أعلامها فكأنها … ... وأبراجها يلمعن من كل جانب
تخال المضيبي والبلادين حولها … ... هي البدر حفت حولها بالكواكب
أنخنا بها والقوم في حين غفلة … ... ولكن أتوا حالاً بسرعة واثب
أحاطت بنا شبانها وكهولها … ... سروراً بنا يبدوا بهم غير كاذب
أضاءت لنا أخلاقهم نور منصب … ... إلى نسب لابن النويرة ثاقب
أنخنا على الإكرام والرحب عندهم يلاحظنا عين الرضا بالمواهب
وبالعصر هيئنا الركاب ولم يكن … ... رضا منهمو بل كان بعد التجاذب
فقالت رويداً كيف هذا إلى متى … ... صباحا رواحا قطعنا للسباسب
أما تنظروا كل السرى لسراتنا … ... أريحوا لنا هل فيكمو لين جانب
فقلت لها سيرى لحضرة سيد … ... نمته ملوك من ذؤابة غالب
فسلت سيوفا من رقاب وقطعت … ... ذرى الليل تطويه بمثل القواضب
إذا ما تذاكرنا اسم عيسى تراقصت … ... بنا طرباً ترجوا جزيل المواهب
فباتت وبتنا يذرع البيد فوقها … ... كأن نجوم الليل أعين راقب
فلاحت نجوم السعد بالفلج الذي … ... لمسعود أسعدنا بوصل مقارب
وقفنا نحييه هناك هنيهة … ... ونسأله ماء لذيذ المشارب
فقمنا ولاح النور من قابل لنا … ... وأعلامها يشبهن مصباح راهب
فسرنا قليلاً ثم لاحت غبارة … ... تسد ضياء الشمس منها بحاجب
فجاءت كراديس من الخيل ترتمي … ... عليها أسود حنكت بالتحارب