سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣

فصدق الله القائل في محكم كتابه، وبيانه { … ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءُ عند ربهم يرزقون فرحين بما ءاتهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون(1) }

إنَّ المتتبع لسيرة سلفنا الكرام، والمستقريء لسيرتهم ليجد العجب العجاب في تضحياتهم وفدائهم، وتفانيهم في خدمة هذا الدين القويم الذي قام على أعناق رجال أبطال ورفعوا راية أهل الحق، وأخمدوا ثورات البغاة المعاندين الذين عاثوا في البلاد جوراً وخسفاً، وجعلوا أعزة أهلها أذلة؛ حتى مكَّنَ الله في كل زمن من الأزمان من انتشال هذه الأمة من الضياع على أيدي عباد مخلصين مجاهدين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل رب العالمين حتى نالوا الفراديس العلىعند المولى عز وجل.

« باعوا بباقية الرضوان فانيهم كأنَّ لذة هذا العيش ثعبان»

وإننا نجد أنَّ من أعظم الشخصيات التي كان لها اليد العليا والقدم الراسخة في بناء الدولة، قد نساها أو تناساها التأريخ وظلَّ الغبار متراكماً عليها، ومن ضمن هذه الشخصيات البارزة ذلكم العالم الجليل والفاضل النبيل الشيخ الشهيد محمد بن سالم الرقيشي عليه شآبيب الرحمة والرضوان- وذلك عائدٌ إلى يد الإهمال الذي أهملناه تجاه علماء هذا المذهب الشريف الذي سار عليه أصحابنا من عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

… إنَّ ذكر سيرة أمثال هذه الشخصيات النادرة الوجود تحيي في النفوس ذكريات قد ترسبَّ عليها غبار الزمن وشرب منها الدهر وأكل، ومثل هذه الشخصيات تشجع هذا الجيل الصاعد للإقتداء بأولئك الأشاوس الشجعان والتشبه بسيرتهم.

« تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح»

(1) - سورة آل عمران الأية (169ـ 170) .

٣ / ٢١٧