سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣كما وَجَدْتُ رواية ثالثة ذكرها الشيخ سيف بن حمود البطاشي أنه ولد في عام(1303هـ )(1) ، و لقد ولد – رحمه الله – في زمن حرج ، احلولكت فيه الظلمات ، و مليء بالحروب و النعرات القبلية بين أهل عمان ، و بغى بعضهم على بعض ، ولم يكن آنذاك من يأمر بالمعروف ، و ينهى عن المنكر إلا من رحم الله ، و إن كانت الديار لا تخلو من أخيار و أفاضل و لكن الشهرة للأشرار .
" و قد كان شيخنا الرقيشي يردد مقولته دائما فيقول: ولدت في دخان الحرب، حينما يكون متحمسا في الغيرة لله لقمع البغاة الطغاة "(2) ، كما سيأتي ذكرنا ذلك في مبحث الحالة السياسية.
المطلب الثاني: نشأته:
لقد نشا شيخنا الرقيشي في بيئة ومجتمع ضجَّ بالتحيزات والتعصبات القبلية التي فشت وانتشرت في المجتمع، وبما انقسم إليه أهل عمان إلى الطائفتين الجاهليتين التي لم ينزل الله بها من سلطان ما بين هناوي وغافري(*) فقد تأثر شيخنا بمثل هذا التقسيم في بداية حياته، وأثر عليه مما شغله عن تحصيل العلم في فترة من فترات حياته، فقد كان حاله كحال أقرانه الذين كانوا ينعقون وراء كل ناعق، وكانوا يغيرون على القبائل للنهب منها والسطو على القوافل(3) ، "وذلك عائد لقلة ما في اليد ولكثرة ما تفشى في المجتمع من جهل(4) ".
فهذه الظروف القاسية وأمثالها ألجأته هو وأقرانه لمثل ذلك مما أَثرَت في نشأة شيخنا بعد هذا الزمن حيث أصبح فحلا من فحول الرجال الذين يعتبر الواحد منهم كالألف، وصدق فيه قول القائل:
(1) انظر: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، سيف بن حمود البطاشي، ج3 ص59 من التعليق " مرجع سابق ".
(2) البحر الفياض: سالم الرقيشي" مرجع سابق": ص4.
(3) مقابلة مع الشيخ سعيد بن حمد الحارثي في يوم الاثنين 29 من صفر الخير 1423ه الموافق 13/5/2002م
(4) مقابلة مع الاستاذ خلفان بن محمد الرواحي في يوم الاثنين 12 من رمضان 1423ه الموافق 18/11/2002م