سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٨

فما أن تلقى الشيخ هذا النبأ المؤلم الذي قض مضجعه ،حتى هب مسرعا ملبيا داعي الله ، مؤديا واجبه الذي كلف به ممتثلا قول الحق تبارك وتعالى : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما "(1) ومعه نخبة من أهل إزكي ،فأرسل الشيخ الخيالة يسبقونهم بالمسير فلما وصل عساكر الشيخ رأوا تبادل إطلاق النار من البيوت ،ومن فوق البروج ،والجبال ومن كل حدب وصوب ،فأخبروهم بمقدم الشيخ الرقيشي ، وأنه يطلب منهم إيقاف إطلاق النار فاستجابوا لذلك .

فلما وصل الشيخ قام باستدعاء أشياخ أهل الوادي من بني هشام وبني رواحة،والتقى بهم ،فطلب منهم كف الفتنة وإنزال رجالهم من البروج والجبال ،فأجابوا دعوته ، فحدد لهم موعدا في اليوم الثاني للاجتماع به ليفصل بينهم بحكم كتاب الله وسنة نبيه ،فأذعنوا وانقادوا لحكم الشرع ،فما كان يحتاج إلى دية حكم له بالدية ،وما كان مهدورا فهو مهدور ،وما يحتاج إلى إرش حكم له بما تحتاجه تلك الأروش ، فصار كل منهم راضيا بحكم الشيخ لما عرفوا من مكانته وإخلاصه ،وسجن بعضهم كفافا للفتنة(2) "وكفى الله المؤمنين القتال".

إن مناقب شيخنا الشهيد كثيرة جدا في مسارعته للإصلاح بين عباد الله الذين فرق بينهم الشيطان ،وكدر ما بين صفوة الإخوان والخلان ،حتى أورثهم الحقد والأضغان؛ولكن الله يمن على عبادة ما يوحد جمعهم ويرأب صدعهم.

(1) 3 سورة الحجرات الآية رقم (9)

(2) 1 انظر: البحر الفياض سالم الرقيشي "مرجع سابق "ص11،12 "بتصرف "

٦٨ / ٢١٧