سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧١عندما كان الشيخ واليا على نخل كان له صاحب(1) بإزكي ،فاصطحبه معه إلى نخل ، وعينه عسكريا(2) له ، وذات يوم كان الشيخ في البرزة(3) ،فعاين الشيخ هذا الرجل يحمل ظرفا من "خوص "(4) وهو ما عتاده العمانيون أن يضعوا فيه الحلوى ،فسكت الشيخ ولم يقل شيئا وفي اليوم الثاني رآه مرة أخرى يحمل الظرف الذي توضع فيه الحلوى فناداه الشيخ وأخذه بعيدا عن الناس ، وقال له : يا هذا جئت معي من إزكي لتكون عسكريا وتأخذ أربعة قروش لتعيل بها أهلك، وتستعين بها على زمانك ، وأنت رجل متزوج ولك عيال ،رأيتك بالأمس تحمل الحلوى فسكت ولم أقل شيئا ،ورأيتك اليوم جئت بالحلوى مرة أخرى ،فهل يا ترى جئت إلى نخل لتأكل الحلوى ؟ وفي إزكي لك ضيعة أنت مسؤول عنها . فقال له الرجل : شيخي أنا لم أشتري الحلوى ؛ وإنما أحمل هذا الظرف فيه بعض التميرات وقاشع أتعشى به ، ففتح الظرف ،فلما رآه الشيخ تحدرت عيناه بالدموع شفقة ورحمة به ، وأمر له بزيادة قرش كل شهر،وقال له :طالما أنا هنا فغداؤك وعشاؤك من الحصن(5) .
فما أجمل وما أروع وصف أبي مسلم البهلاني في أولياء الله وأصفيائه الذين هم رحمة الله في أرضه وسمائه حيث قال :-
"بهم يقتدى في العلم والهدي والهدى وعن خلقهم تروي النجوم السواطع
عليهم وقار الرسل أرست حباله وهم لكمالات النفس مطالع
تجلت لهم من باطن الشرع حكمة ولو أظهروها ناقضتها الشرائع
ألحوا على الإخلاص حتى تفجرت على لسنهم بالحكمتين ينابع
(1) 4 اسمه :سالم بن حمود البهلاني من ولاية إزكي.
(2) 5 عسكري : أي كان جنديا بوضع إما للحراسة أو للدفاع عن الشخص .
(3) 6 البرزة :هي عبارة عن مجلس يجتمع فيه أعيان القوم وعموم الناس لمناقشة أمورهم وحل قضاياهم ويكون فيه العام والخاص
(4) 7 خوص:عبارة عن وعاء مصنوع من سعف النخيل يستخدمه العمانيون في وضع بعض الأشياء البسيطة .
(5) 1 انظر :البحر الفياض –سالم الرقيشي –ص10 "مرجع سابق "