سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٩

كانت حياة شيخنا حافلة بالكفاح ، مليئة بمختلف الصور والأعمال فقد عاش فصوله الأولى في كنف والده الذي منحه عطفه ورعايته الأبوية ، مع أنه وجد في وسط مجتمع مليء بالخصومات القبلية متخبط في مهاوي الجهل ، منجرف في منحدر الباطل ، تائه في مجاهل النزعات العرقية ، والخصومات المحلية ، حيث كانت بلدة إزكي وما حولها من مناطق آنذاك أشبه بقدر ساخن محمي توفرت له وسائل الوقود وعامل اللهب ، فهو يغلي ويثور ، ثم يفيض ويسيل فيغرق ويزهق ويحرق فلا يكاد يسلم منه أحد .

وفي هذا الجو القاتم وفي تلك الظروف القاسية ، ومن خلال هاتيك المواقف الصعبة ، تتبلور المواهب وتظهر الجواهر وتتباهى الأقران ، وتبرز الفرسان في الميدان ، فقد كانت تلك التربة التي عاش فيها الشيخ وتلك الظروف الصعبة أهلته لئن يكون جديرا بالقيادة بصيرا بالمنعطفات والمفترقات ، وهيأت أمامه أنواع الوسائل ومختلف العوامل وجعلت منه رجلا خبيرا بمعترك الحياة ، ونظرا لمكانته هذه ومؤهلاته العديدة حيث سطع بدره ، ولمع ذكره وارتفع قدره فبرز على الساحتين العلمية والسياسية فأصبح علما منظورا وبطلا مشهورا(1) فكان أهلا لتلك المهمات ، وكفى بشهادة الإمام الخليلي _ رحمه الله _ شهادة على أهلية الشيخ الرقيشي في تحمل الأمور العظام فلما كثرت الوشايات ضد الشيخ عندما كان واليا على نخل ، طلب من طلب عزله فأجابهم أبو خليل منصف الحق ببيت أبي العتاهية ولم يزدهم غيره حيث قال :

فلم تك تصلح إلا له ولم يك يصلح إلا لها

فهدأت الحركات و الإرجافات في تلك المنطقة(2) .

(1) أنظر : ترجمة عن سيرة الشيخ الرقيشي ، خلفان بن محمد الرواحي ، ص10، مرجع سابق بتصرف

(2) 2 انظر : الزمرد الفائق في الأدب الرائق، محمد بن راشد الخصيبي ، 1/39 ، الناشر : وزارة التراث والثقافة ، 1409هـ -1989م ( بتصرف ) وهذه الأبيات لأبي العتاهية وكان الإمام يجيب سائليه بما يلائم تلك الأحوال ، وهي كالتالي :

أتته الخلافة منقادة إليه تجرر أذيالها

فلم تك تصلح إلا له ولم يك يصلح إلا لها

ولو رامها أحد غيره لزلزلت الأرض زلزالها

انظر : ديوان أبي العتاهية ص375 ، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت ، 1384 هـ 1964م .

٧٩ / ٢١٧