سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٧وعندما دخل جيش السلطان سعيد بن تيمور لاحتلال نزوى في ذي القعدة سنة (1374هـ – يوليو 1955م ) قام الإمام يستنجد شيوخ القبائل، وتبين له أن هؤلاء الزعماء والشيوخ قد خذلوه وخانوه(1) ، ورأى أنه لامعين له ولا ناصر من القوم، ولم يبق معه أحد إلا الشيخ الرقيشي، ولم يكن الشيخ الرقيشي على اطلاع بما تحاك خلفه من مؤامرات على زوال الإمامة، فقال الإمام للشيخ: إنَّ الرعية قد خذلتني فماذا ترى؟! فقال له: "لا أرى شيئاً إلا أن نقاتل هؤلاء المعتدين حتى نلحق بالله، وبيعتك ثابتة إلى يوم القيامة"(2) .
وبعد ما رأى الإمام ما رأى من الرعية قرر أن يعتزل أمر المسلمين، لِمَا أحس منهم الخيانة التي دبت في نفوسهم، ورجع إلى بلاده فسيطر السلطان سعيد بن تيمور على قلعة نزوى دون أدنى مقاومة، بل وبادر أهل نزوى برفع العلم الأحمر فوق القلعة بعد أن خرج الإمام منها(3) ، فبهذا ظهر ما كان مستوراً ومخفياَ من غدر وخيانة للإمامة.
فَهَّم الشيخ الرقيشي بالمقاومة ومعه الشيخ سالم بن محمد الحارثي، ومن تبقى معهم من العساكر، وهم لا يزيدون عن خمسين عسكرياً(4) . ورغم هذا كان الشيخ شجاعاً مقداماً يقود هذه الكتيبة وقد بلغ من العمر ما يقارب السبعين،(5) وما إن وصل إلى منطقة سعال لم يتبق معه أحد فيما عدا أولاده الأربعة(6) .
(1) المرجع السابق ص320.
(2) البحر الفياض سالم بن محمد الرقيشي ص33 "مرجع سابق".
(3) اللؤلؤ الرطب الشيخ سعيد بن حمد الحارثي ص320 "مرجع سابق".
(4) البحر الفياض سالم بن محمد الرقيشي ص33 "مرجع سابق"، اللؤلؤ الرطب ص321.
(5) مقابلة مع الشيخ نبهان المعمري، ومن مقابلة مع الوالد سالم بن محمد الرقيشي "مرجع سابق".
(6) وهم: ( زاهر و أحمد ويحيي و إبراهيم)، مقابلة مع الوالد سالم بن محمد "المرجع السابق".