سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٩وقد اجتمع السلطان بالشيخ وجملة من العلماء والزعماء، فرحب بهم، وقام فيهم خطيبا، وقد تضمنت كلمته ما يلي: " أيها العلماء الأجلاء ، إني أعاهدكم أن أسير على سيرة الإمام، و أقيم الحدود، وأكون آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر!! كما أنني أناشدكم أن يبقى كل واحد في المنصب الذي كان فيه من قبل، غير أني أطلب من الشيخ الرقيشي أن يبقى معي هنا في مسقط مرجعاً للفتوى والأحكام". وما إن انتهى السلطان من كلمته حتى قام ذلك الهزبر الضرغام وحمد الله وصلى على خير الأنام، ثم شكر السلطان على كلمته وحسن استقباله لهم ورد عليه قائلا:"أما طلبك بأن أبقى في مسقط فأنا لا أصلح لهذا؛لأنني قد كبرت في السن، وإن كان لابد فإنني أفضل البقاء بإزكي حيث كنت سابقاً ،ومعذرة أيها السلطان أن أقول لك إننا نريد أن نرى تلك الوعود منك أفعالاً لا أقوالاً، وأناشدك بالله أن تمنع التدخين من الدوائر الحكومية(1) وخصوصاً من القصر".أُعجِبَ السلطان بشجاعة وجرأة الشيخ – كيف لا وهو الليث الضاري والكمي الباسل الشاري – فأصدر السلطان أوامره حالاً بمنع التدخين من الدوائر الحكومية، ومن الطرقات والأسواق، وكل من سولت له نفسه بأن يدخن يجلد عشرين جلدة مع السجن ثلاثة أيام.
وبقي الحال هكذا طوال مدة حكم السلطان لا تكاد تشم رائحة الدخان في جميع الطرقات(2) .
(1) لأن الشيخ الرقيشي عندما دخل مع السلطان وجد جميع الخدم والحشم يدخنون فساءه ذلك المنظر فسارع لتغييره بما استطاع فلم يطق صبراً إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-فلله دره-. مقابلة مع الوالد سالم بن محمد الرقيشي، "مرجع سابق" " بتصرف"
(2) البحر الفياض ص33 (بتصرف).