سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٨لاقى شيخنا عليه من الله واسع الرحمات شتى أنواع الذل والإهانة وتجرع غصص ومرارة الحرمان والسخرية والاستهزاء في ذلك المكان الذي لو أراد الشخص أن يصفه لما وجد غير كلمة ظلم وظلام، وضعوا جميعا في حجرة مظلمة، ويغلق عليهم الباب، ويخرجون مرتين فقط في كل يوم لقضاء الحاجة وكانوا يخرجون فردا فردا، وكلما خرج فرد يليه عسكري إلى مكان الأدب، وكبتت حرياتهم،وضيقت عليهم معائشهم، وحركاتهم ، وأهينوا أشد الإهانات(1) فمن ضمنها: كان الشيخ الرقيشي يتوضأ ذات مرة وقال له أحد البلوش: بلهجته الدارجة السقيمة "روحي داخل" فلم يشتغل الشيخ بالرد عليه. فما كان من ذلك الوقح إلا أن دفع الشيخ الرقيشي وضربه بحزامه، فبكى شيخنا من شدة القهر، فصرخ ابنه على ما فعل بأبيه حيث أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى مؤاساة أبيه، ورفض شيخنا أن يدخل غرفته في السجن، وقد قام المسؤول عن السجن بالإتصال بالسيد شهاب فقال السيد: لا أرضي أن تمدوا أيديكم على أحد من المساجين، وان فعلتم فستلقون ما لقيه صاحبكم ". ذلك أن السيد شهاب ضرب هذا البلوشي واقفا ثم جالسا ثم راقدا ثم أمر برميه في المطمرة"(2) .
(1) البحر الفياض سالم الرقيشي ص35-36 "مرجع سابق" "بتصرف"
(2) جواب لأسئلة وجهتها للوالد / سعيد بن جميل بن علي الهاشمي فأجاب عنها: وهو أحد الذين ذاقوا مرارة السجن مع الشيخ الرقيشي وهو من نزوى أمدني بهذه الأجوبة ابنه الطالب أحمد بن سعيد الهاشمي.