سيرة عبد الله بن إباض لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢أما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين ثم نسب إليه المذهب من بعد. والحقيقة أن المذهب الإباضي من الناحية العلمية والتشريعية ينسب إلى الإمام جابر بن زيد، وهذه مسألة واضحة عند الإباضية ليس فيها غموض. أجمع عليها علماؤهم منذ بدايتهم، إذ لم يذكر أحد من علماء الإباضية لا قديما ولا حديثا أن الإباضية تنسب إلى عبد الله بن إباض، ومن يقرأ في كتب الإباضية لن يجد غير هذا. قال الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله:
ونحن في الأصل وفي الفروع … على طريق السلف الرفيع
فما الإباضيون إلا علما … لخلفاء الحق منا فاعلما
وأصله أن فتى إباض … كان منافحا لنا وماضي
مدافعا أعداءنا بالحجة … وحاميا إخواننا بالشوكة
ونسبوا من كان في طريقته … إليه لاشتهار سيرته
من ذاك لا تلقى له في المذهب … مسألة نرسمها في الكتب
فنأخذ الحق متى نراه … لو كان مبغض لنا أتاه
إن المخالفين قد سمونا … بذاك غير أننا رضينا
ونحن الأولون لم يشرع لنا … نجل إباض مذهبا يحملنا
والباطل المردود عندنا ولو … أتى به الخل الذي له اصطفوا
ويقول الدكتور عوض خليفات : (إن المصادر الإباضية تُجمع على أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإنْ كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح)[2]
ولكونه يتبنى موقف المعارض للدولة الأموية نسبت إليه كلمة الخوارج كما نسبت إلى كل من عارض الدولة الأموية ومن ذلك أيضا نسبت الإباضية إلى الخوارج. والإباضية أبعد ما يكونون عن الخوارج ولا يجمعهم مع فكر الخوارج إلا إنكارهم للتحكيم ومعارضتهم للحكم الأموي.