سيرة الشيخ علي معمر لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢وكانت أصداء الحركة العلمية الإصلاحية التي يتزعمها ويرودها الإمام الشيخ بيوض في (وادي ميزاب) بجنوب الجزائر تصل إلى سمع الشاب عن طريق البعثات الميزابية التي أخذ يتعرف عليها منذ التحاقه بتونس، ولعلهم شجعوه على الالتحاق بمعهد الشباب بالقرارة ليتتلمذ على يد الشيخ بيوض.
وهكذا تم عزمه على الالتحاق بهذه المدرسة الإصلاحية الأصيلة في سنة 1357 هـ /1937.
وعرفته الأندية الأدبية في القرارة بقصائده الشعرية، و أناشيده الرائعة الخالدة ، وميوله الأدبية الواعدة، وشارك بفعالية في جمعياتها الثقافية ،وجلساتها الفكرية ،وترك بصمات واضحة ما تزال حتى اليوم في مجلة الشباب التي كان معهد الشباب يصدرها آنئذ، وازدهرت المجلة بمقالاته النقدية وقصائده الرقيقة ،وأناشيده المطربة ، وعرفته أيضا محاورا قديرا، ومناظرا نحريرا .
كانت هذه الحركة الإصلاحية وما صاحبها من مهرجانات ثقافية متمثلة في الشعر ، والمسرح ،والأناشيد ،تهز فؤاد علي يحيى معمر وتدفعه إلى المشاركة الفعالة ،والاندفاع الجياش ،فظهر طابعه على إنتاجه الذي كتبه في هذه المرحلة من عمره الدراسي ،وكان من حسن حظه أن يعيش الفترة التي فرضت فيها الإقامة الجبرية على الشيخ بيوض من قبل الاستعمار الفرنسي (1940-1943م) وكانت الحرب العالمية الثانية سببا في أن يبقى الطالب الشيخ إلى جانب أستاذه ينهل من معارفه ويستفيد من تجاربه .
ونظرا لمواهبه الفذة وقدراته المتنوعة ولا سيما في ميداني الشريعة والأدب أسند إليه الشيخ بيوض تدريس بعض المواد في معهد الشباب حيث بقي سبع سنوات،وكانت من أحفل سنوات عمره استفادة وعطاء .
وفي سنة 1365 هـ / 1944م ،قفل عائدا إلى وطنه ومسقط رأسه نالوت ليبدأ مرحلة جديدة من عمره ،وينتقل من مرحلة التعلم إلى التعليم ومن التنظير إلى التطبيق .
ويقال أنه أثناء عودته إلى وطنه توقف بتونس حيث درس بها سنتين كاملتين استزاد فيها علما وتجربة.