سيرة الإمام ناصر بن مرشد (مؤسس دولة اليعاربة) عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري

سيرة الإمام ناصر بن مرشد لعبد الله بن خلفان

الجزء ١ · صفحة ١٧

فلم يزل سعيد المشهور بالخيال ن وجماعته ومن تابعه من الرجال، كامنين البغض للإمام، ناكثين العهود والذمام، مكاتبين الجبور على الدوام، حتى أدخلوا الجبور الصبخرى في بعض الأيام، وقتلوا رجلا من الضحاحكة ومن قضى الله عليه من شراة الإمام وغيرهم إذ لا يحصى عددهم إلا ذو الجلال، حتى حصل جيش مولانا الإمام في الحال، ثم وقع ما بينهم القتال والنزال، وأمور معضلات هائلات لا تزال، ووقعت بالصبخرى وقائع كثيرة، وأمور معضلات عسيرة، منها وقعت بمكان يسمى بالعجيفة، وهي وقعة شديدة مخيفة، ومنها وقعة بمحلة تدعى الغابات، إذ بها من القوم كل يكابد مصابه، ومنها وقعة بمكان يسمى بالمظهرة، ما زالت بها نار الحرب مسعرة، ومنها وقعة بمكان يسمى بالزيادة إذ بها كل استلأم بلأمة حربه وتسم جياده، وهي وقائع شديدة وفجائع مكيدة، حتى كاد ركن الإسلام فيها أن يتضعضع، ويذعن من حولها كل سميدع وبخضع، وكثير من القوم من أدبر عن والي الإمام وما بقي معه إلا القليل من الأقوام وهو في حومة العدو محيطة به الأضداد مشتملة عليه جميع العتو والعناد، وقد كان عزمه أن يوهي من الخوف والوجل، ولم يزل معتصماً بالله عز وجل، فيقر محصوراًً بحصن الغبي من السر صابراً على ما يعانيه الألم والضر، والوالي بها إذ ذاك وهو محمد بن سيف، المطهر من الدنس والدرن والحيف، حتى أذن الله تعالى بلطفه المكين، وأيده بنصره كافة المسلمين، وكان السبب الداعي لذلك تحقيق الخبر عند والي الإمام وهو محمد بن سيف ذو السطوة التي لا تلام، فجيش الجيوش ووجهها لقصد أخيه ناصراً له ومفرجاً عنه مما هو فيه، ودخل البلد من غير علم من الأضداد وجاهد في ذات الله أشد الجهاد، وفرق الجموع في سائر البلاد، فمنهم منن التجأ إلى الصخبرى فخاف، فخرج منها هاربا يقطع القفاف، ومنهم من ينقل نقلا بلا اختلا ف، وهي في ملك ناصر بن قطن بن جفير، وأيد الله المسلمين بالثبات والنصر، فحازوا فيها على الناس فضلا وفخرا،

١٧ / ٥١