سيرة الإمام ناصر بن مرشد لعبد الله بن خلفان
الجزء ١ · صفحة ٢٤فأرسلوا أبناء جفير للوالي عبد الله بن محمد الموصوف بالخير، يسعون في أنواع الصلح وأسبابه خاضعين له ومنتظرين لجنابه، فعلم بما هو عليه من سجية وطبيعة، كما قيل قدم الحرب بالخديعة، فلما أن أوضح لديه حالهم الجلي، جهز لهم جيشاً وأمر فيه الوالي محمد بن علي، ليهجم جمعهم المستكن بصحار، وليكن ذلك بعد الهد وفي غياهب الأصحار، فأتوهم عند ذلك قبل بدوا الصباح، في موضع يدعى بمنقل مقرن في الأحاديث الصحاح، وهو مما يلي الجنوب من الحصن على ساحل البحر، فهناك قد وقع فيهم الطعن والضرب والنحر، ثم رجع والي الإمام محمد بن علي إلى الولاة حاكيا لأصحابه ما فعله في أضداده وسواء، فما زالوا محاصرين الحصن بعد هذه الوقعة بمدة، معتدين للحرب بأعدل إله وأكمل عدة، حتى أرسل سيف بن محمد بن علي رجال اليحمد وهم العدة، إذ هم يومئذ رؤساء الرستاق، ونجباء الإمام وأهل الشوكة يوم التلاق ن ليدخلوا به على الوالي الأكبر المقدام الغضنفر والكوكب الدري الأزهر، وهو عبد الله بن محمد الأفخر، ليخرجوا من حصنهم آمنين ومن سائر النهب والسلب سالمين، فأعطاهم والي الإمام الأمان، وأدخل عليهم رجال اليحمد بالإعلان، فخرج سيف بن محمد في الوقت والحين، ولم يعلم به أحد من المسلمين، وخرجت من بعده سائر الأقوام، وما تضمنه ذلك الحصن من الأنام، فدخل والي الإمام الحصن بعد الحصر، وذلك خير أذن الله تعالى بالنصر، وقد كان الحصر ستة أشهر في التعداد، كما روى لنا ذلك في صحيح الإسناد، وكان الجبري ناصر بن ناصر بن قطن المذكور، لا قد ناصر الوالي عبد الله بن محمد المشهور، على فتح حصن لوى بما عنده من الجمهور، وقام بالجهد والاجتهاد في ذلك رجال العمور، فجعل في الحصن والياً من جنابه، عاملا بما أمر الله به في كتابه، وجعل معه بعض الرجال الموفين بحفظ الذمام، العارفين بالدلائل والأمور والأحكام، ثم رجع الوالي بعد ذلك لعالي جناب الإمام، حاكياً له عما شاهد هناك على التمام،